الصفحة 42 من 72

يدرك أسراره، أو يبينون لتلاميذهم أهمية هذا الفن ودقته؛ وأنَّ الناقد ربما لم يستطع أنْ يُعبِّر عن العلة بعبارة واضحة تبين وجه الخطأ ومأخذه. قال السخاويّ تعليقًا على قول ابن مهدي: لو قلت للقيم بالعلل: من أين لك هذا؟ لم تكن له حجة: «يعني يُعَبّر بها غالبًا، وإلا ففي نفسه حجج للقبول وللرفض» ، وهذا ليس خاصًا بعلل الحديث، بل كل ذي اختصاص - بحكم ممارسته - يُمَيّز بين الأمور، ويحكم عليها وربما لا يستطيع أن يُعَبّر عن السبب والعلة.

قد عالجتُ هذه الفكرة في البحث الآنف الذكر فقلتُ - بعدما سقتُ عددًا من الأقوال التي يُفْهَم منها هذه الفكرة:

تنبيه:

ربما يُفْهَم من بعضِ الأقوال المتقدمة أنّ علم العلل يَحْصُل في القلب من فراغ بدون عمل ولا طلب، وهذا الفهم غير مراد قطعًا، لكن لمَّا كان علم العلل خفيًا ودقيقًا وبحاجةٍ إلى كثرةِ طلبٍ، وسعةِ حفظٍ، وجودةِ فكر ودقةِ نظر، وتوفيق من الله أولًا وآخرًا ـ وهو ما توافر لأولئك النقاد ـ أصبح عند من لا يُحْسِنه نوعًا من الكهانة والإلهام.

وهذا التوجيه يتبين من مجموع أقوالهم وأحوالهم؛ فمن الخطأ أخذ جزء من الكلام وبناء الأحكام عليه، فلا بدّ من ضم الكلام بعضه إلى بعض ليتضح ويتبين المراد، ومما يوضح ذلك قول أبي حاتم لمّا قَالَ له السائل: تدَّعي الغيب؟ قَالَ: قلت: ما هذا ادعاء الغيب، قال: فما الدليل على ما تقول؟ قلتُ: سلْ عما قلتُ من يُحْسِن مثل ما أُحْسِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت