الصفحة 44 من 72

وبعد: فهذه النقطة الأولى تعالج ترسخ فكرة أنَّ علم «علل الحديث» ضربٌ من الكهانة، ونوعٌ من الإلهام، وأنّه ينقدح في الذهن بلا مقدمات، وتبين أنّ هذا العلم كسائر العلوم التي من أتاها مِنْ أَبْوَابِهَا وصل إليها.

وأذكر هنا كلامًا رائعًا للعلاّمة السعدي - رحمه الله - يقول فيه: فائدةٌ: قوله - تعالى: {وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] يؤخذ من عمومها اللفظي والمعنوي أن كل مطلوب من المطالب المهمة ينبغي أن يؤتى من بابه، وهو أقرب طريق ووسيلة يتوصل بها إليه، وذلك يقتضي معرفة الأسباب والوسائل معرفة تامة ليسلك الأحسن منها، والأقرب والأسهل، والأقرب نجاحًا، لا فَرْق بين الأمور العلمية والعملية، ولا بين الأمور الدينية والدنيوية، ولا بين الأمور المتعدية والقاصرة وهذا من الحكمة» (4) .

النقطة الثانية:

(أخطار التقصير في هذا العلم)

بيان أهمية هذا الفن وضرورة العنايةِ به بالنسبة للمشتغلين بالحديث وعلومه، وتوضيح أنَّ كثيرًا من الخلل في الأحكام على الأحاديث ناتجٌ عن القصور في علم العلل وعدم التفطن لدقائقه.

قَالَ ابنُ رجب ـ بعد ذكره لحديث أبي إسحاق قال: سألتُ الأسودَ بنَ يزيد عمّا حَدّثَتْ عائشة عن صلاةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان ينام أول الليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت