ب - تتبّع أقوال كبار نقاد الحديث على الحديث المراد بحثه، والاستفادة من كل كلمة يقولونها عن الحديث؛ لأنَّ تعاليل الأئمة للأخبار مبنيةٌ في الغالب على الاختصار، والإجمال، والإشارة، فيقولون مثلًا: «الصواب رواية فلان» ، أو «وَهِمَ فلان» أو «حديث فلان يشبه حديث فلان» أو «دَخَلَ حديثٌ في حديث» ولا يذكرون الأدلة والأسباب التي دعتهم إلى ذلك القول؛ لأنّ كلامهم في الغالب موجه إلى أناسٍ يفهمون الصناعة الحديثية والعلل، فيدركون المراد بمجرد إشارة الإمام للعلة وذكرها - ومِنْ ثمّ دراسة أسباب هذا الحُكْم من الناقد، ومدى موافقة بقية النقاد له، ومع كثرة الممارسة لكلام النقاد تتكون عند الباحث مَلَكة تؤدي - بتوفيق من الله وإعانة - إلى موافقتهم قبل أنْ يطَّلعَ على كلامهم المعين في الحديث المراد بحثه، وتفيده في دراسة الأحاديث التي لم يتكلموا عليها.
النقطة الرابعة: حول المنهجية لدراسة هذا العلم:
ضرورة اتباع منهجٍ منضبطٍ عند دراسةِ الحديثِ المُعَلّ، فيبدأ أوّلًا بجمع طرقِ الحديث، والنظر فيها مجتمعةً، ومعرفة مراتب رواتها بتحديد مدار الحديث، ثم بيان حال المدار من حيثُ القوة والضعف، ثم يذكر الرواة عَن المدار ويبين اختلافهم واتفاقهم عليه، ثم يوازن بين الروايات ويبين الراجح وأسباب الترجيح.
ولا بدّ في هذه النقطة من مراعاة ما يلي:
1 -أنْ يُعْرَض على طالب هذا الفن ـ في البداية ـ أحاديث خفيفة العلة، سهلة الفهم بحيث لا يجد الطالب صعوبة في فهمها واستيعابها، وهذا يوسع مدارك طالب الحديث،