الصفحة 54 من 72

من سنن المحدثين عند تأليف كتبهم

د. علي الصياح

مِن الأدبياتِ العلمية والأخلاقِ الزكيّة عِند علماءِ الحديث عَرْضُ مؤلفاتهم عَلَى مشايخهِم وأقرانهم المتميزين قبلَ إخراجها للنّاس، وهذا أمرٌ ملفتٌ لنظر القارئ في سيرهِم وأخبارهِم، فأحببتُ في هذا المقالِ القصير الإشارة إلى هذه القضية الأدبية العلمية عند المحدثين، وَجَمْع مَا مرّ عليّ ـ من غير تتبعٍ واستقصاء ـ ومن ثمَّ تلمَّس الفوائد العلمية والتربوية من هذا العرض وأثره على مؤلفات هؤلاء الأعلام الكبار.

والناظر في واقعنا المعاصر يرى أنَّ التأليف والتصنيف أصبح حِمىً مستباحًا لكل من هبَّ ودبَّ من غير مراعاةٍ لتخصصٍ أو حاجةٍ أو مصلحةٍ، والعذر في ذلك دعوى التعبير وحق المشاركة؛ فرجل السياسة والفن يفتي في الأحكام الشرعية، ويحكم على الأحاديث النبوية، فضلَّ وأضلّ. والله المستعان.

ولو أنَّ كلَّ من ألف طَبّقَ سنة المحدِّثين في عرض الكتب قبل إخراجها على المتخصصين وأهل الفن من أساتذته وأقرانه المتميزين لسلمنا من تبعات مُعْضلةٍ، وتفردات منكرة، واجتهادات شاذة، واختيارات غريبة.

وأنبه أنَّ الحاجة لعرض الكتاب تختلف باختلاف المؤلفين والموضوعات التي يبحث فيها الكتاب؛ فإذا كان المؤلف في بداية تأليفه، أو كان الموضوع الذي يبحث فيه دقيقًا أو خطيرًا أو له أثر عام في المجتمع المسلم كانت الحاجة إلى العرض أشدّ وأوْلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت