وبعد: فممن وقفتُ عليه ممن عَرَضَ كتابه عَلَى مشايخهِ وأقرانهِ:
1 -الإمام البخاري: مُحمَّد بن إسماعيل الجعفيّ أبو عبد الله البخاريّ (194 ـ 256هـ) عرض صحيحه «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه» (1) ، على جمع من مشايخه. قال أبو جعفر العقيلي (ت 322هـ) : «لما صنّف البخاريُّ كتابَ الصحيح عَرَضَه على ابنِ المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث» . قال العقيلي: «والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة» (2) .
2 -والإمام مسلم بن الحجاج القُشيري أبو الحسين النَّيْسَابوريّ (204 ـ 261 هـ) ، عرض صحيحه «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (3) ، على بعض مشايخه. قال مكيّ بنُ عبدان ـ أحد حفاظ نيسابور ـ: «سمعتُ مسلم بن الحجاج يقول: عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة الرازي؛ فكل ما أشار أن له علة تركته، وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة أخرجته» (4) .
3 -والإمام سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني (202 ـ 275 هـ) عَرَضَ كتابه «السنن» على شيخه الأوَّل الإمام أحمد بن حنبل. قال الخطيب البغداديّ: «يقال: إنّه صنف كتابه السنن قديمًا، وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه» (5) .