الصفحة 57 من 72

وهذا الكلام من أبي زرعة - رحمه الله - لولا أنه مروي عنه من أوجه لجزمت بعدم صحته عنه؛ فإنه غير لائق لجلالته، لا جرم أن الشيخ تقي الدين قال في الإلمام: هذا الكلام من أبي زرعة لا بد من تأويله وإخراجه عن ظاهره وحمله على وجه صحيح، وعجيب قول ابن طاهر: (حسبك من كتاب يعرض على أبي زرعة الرازي ويذكر هذا الكلام بعد إمعان النظر والنقد) ، وقوله: ولعمري إن كتاب أبي عبد الله بن ماجه من نظر فيه علم منزلة الرجل من حسن الترتيب وغزارة الأبواب وقلة الأحاديث وترك التكرار، ولا يوجد فيه من النوازل والمقاطيع والمراسيل والرواية عن المجروحين إلا هذا القدر الذي أشار إليه أبو زرعة. وروى ابن عساكر عن أبي الحسن بن بالويه قال: أبو عبد الله ابن ماجة: عرضت هذه النسخة على أبي زرعة فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع كلها أو أكثرها، ثم قال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما في إسناده ضعف، أو قال: عشرين ونحوها من الكلام، قال: وحكى عنه أنه نظر في جزء من أجزائه وكان عنده في خمسة أجزاء، قال الشيخ تقي الدين: لا بد من تأويله جزمًا، ولعله أراد ذلك الجزء الذي نظر فيه أو غيره مما يصح» (3) . وفي المسألة مناقشات ليس هذا موضع ذكرها.

6 -والحافظ عبد الرحمن بن محمد الاستراباذي المعروف بالإدريسي (ت 405هـ) ، قال ابنُ كثير: «وسكن سمرقند، وصنف لها تاريخًا، وَعَرَضه على الدار قطني فاستحسنه» (4) .

7 -والحافظ أحمد بن طاهر أبو العباس الدَّاني الأندلسيّ (467 ـ 532 هـ) ، قال ابنُ الأبّار: «وله تصنيف على الموطأ سماه كتاب الإيماء ضاهى به كتاب أطراف الصحيحين لأبي مسعود الدمشقي، وعرضه على شيخه أبي عليّ الصَّدَفي فاستحسنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت