الصفحة 7 من 72

يكفي ولا يشفي، ألا ترى أنك لو رجعت في تفسير غريب القرآن والسنة إلى القراء وفي القراءات إلى أهل اللغة وفي المعاني والبيان والنحو إلى أهل الحديث، وفي علم الإسناد وعلل الحديث إلى المتكلمين وأمثال ذلك لبطلت العلوم وانطمست منها المعالم والرسوم وعكسنا المعقول وخالفنا ما عليه أهل الإسلام )) .

3 -ما أحسن وأصدق قول الشاطبي:"وكذلك كل من اتبع المتشابهات، أو حرف المناطات، أو حمل الآيات مالا تحمله عند السلف الصالح، أو تمسك بالأحاديث الواهية، أو أخذ الأدلة ببادى الرأى، له أن يستدل على كل فعل أو قول أو أعتقاد وافق غرضه بآية أو حديث لا يفوز بذلك أصلا، والدليل عليه استدلال كل فرقة شهرت بالبدعة على بدعتها بآية أو حديث من غير توقف ... فمن طلبَ خلاصَ نفسهِ تثبّت حتى يتضحَ له الطريق، ومن تساهل رمته أيدي الهوى في معاطب لا مخلص له منها إلا ما شاء الله". من كتاب"الاعتصام"وهو كتابٌ جديرٌ بالقراءة والتأمل فإنْ ضعفتَ فقرأ البابَ الرابع منه.

4 -التجرد المسبق أكبر معين على الاستنباط فلا يعتقد ثم يبحث؛ ولكن يبحث أولًا ثم يعتقد - بالضوابط العلمية -، ويتحلى بالنصفة والعدل والاستقلال، قال الإمام الشافعي:"ما ناظرت أحدًا قط فأحببت أن يخطئ"، وقال أيضا:"ما كلمت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، وما كلمت أحدًا قط إلا ولم أبال بَيّنَ الله الحق على لساني أولسانه".

5 -سُئل الإمام أحمد عن حرف من الغريب فقال: (سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظن) .

ولو كان لي من الأمر شيء لوضعت في كل دور الطباعة والنشر عبارة"إذا تكلم المرءُ في غير فنه أتى بالعجائب والغرائب فكن على حذر"، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت