وما تقدم من الحقائق العلمية الشرعية التأصيلية سطرتها لمّا قرأتُ كتاب"ثورة في السنة النبوية"تأليف. غازي بن عبد الرحمن القصيبي، سائلًا المولى للجميع التوفيق والهداية.
و صلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
المنهج السليم في دراسة الحديث المعل
د. علي بن عبد الله الصيّاح
تمهيد:
إنّ مما يسر الباحث في علمِ الحديثِ الشريف ما يَرى من انتشارِ المنهجيةِ السليمة في دراسةِ الحديثِ وعلومِهِ، والعنايةِ بعلوم سلفنا الزاخرة؛ جمعًا ودراسةً وتحليلًا واستنطاقًا.
ومن ذلك العناية بأدق أدق وأجل علوم الحديث: «علم العلل» قَالَ الحافظُ ابنُ حجر - رحمة الله عليه: «المُعَلَّل: وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلاّ من رزقه الله فَهْمًا ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفةً تامةً بمراتب الرواة، وملكةً قويةً بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلاّ القليل من أهل هذا الشأن؛ كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة .. » (1) .
قال أبو عبد الله الحميديُّ - رحمة الله عليه: «ثلاثُ كتبٍ من علوم الحديث يجبُ الاهتمامُ بها: كتابُ العلل، وأحسنُ ما وضع فيه كتاب الدّارقُطنيّ، والثاني: كتابُ المؤتلف والمختلف، وأحسنُ ما وضع فيه الإكمال للأمير ابنِ ماكولا، وكتابُ وفيات المشايخ، وليس فيه كتابٌ (2) » (3) . وقال ابنُ رجب - رحمة الله عليه: «ولما انتهى