التقبل الجمالي للنص الأدبي
د. سمير الخليل
تعد رؤية المبدع للإنسان والكون والحياة ذات أثر كبير في تشكيل عمله الأدبي وكذلك في تلقيه، والنص الأدبي هو رؤية للذات في علاقتها مع الخارج، لذا يعدّ تفسيرًا لمظاهر الحياة، ومثل هذا التفسير يلجأ إلى حيل أسلوبية وتقنيات فنية تسمه بالغموض والخفاء و (التشفير) إن صحّ القول، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تفسيرٍ ثانٍ، وهذا التفسير"لايتحقق إلاّ بعد أن يستوفي التفسير الأول شروطه ومقاصده، فالتفسير الأول يصدر عن المبدع، بينما الثاني يحتكم في وجوده إلى القارئ، لأنّ تصوره للنص يفرض عليه تفسيره وإعادة صياغته"فتقبل النص الأدبي لايتم دفعة واحدة بل عبر مراحل ثلاث تتلازم فيما بينها تلازمًا لافكاك منه وهي (أ- التقبل الجمالي ب - التأويل ج - الفهم) وهذا التدرج سمة مطلوبة لأنه ينقل عبر ترسبات مختلفة في ذهن القارئ، إلى الهدف الأقصى الذي ينشده المبدع من وراء الكتابة نفسها، وهو فعل التأثير في القارئ من خلال التحكم في دفة الفهم، وكلما اتسعت المسافة بين النص والواقع اتسعت مساحة التقبل الجمالي فالتأويل فالفهم، إذ أن (أفق الانتظار) أو (أفق التوقع) - وحسب تحديد هانزروبرت ياوس - يتجسم في العلامات والدعوات والإشارات التي تفترض استعدادًا مسبقًا لدى متلقي الأثر، وإن (افق الانتظار) على هذا الأساس يحيا في ذهن الأديب في أثناء الكتابة ويؤثر في إبداعه أيّما تأثير وقد يختار المبدع إرضاء المتلقين فيسايرهم فيما ينتظرون، مثلما يختار أن يجعل الانتظار يخيب أي أنّ النص يخرج من السنّة الأدبية وعن أفق توقع المتلقي ويطور قيم التعبير ويخلق انزياحات جديدة وانتظارًا جديدًا، وهذا ما يدعم ارتباط القراءة بالكتابة.
تعد رؤية المبدع للإنسان والكون والحياة ذات أثر كبير في تشكيل عمله الأدبي وكذلك في تلقيه، والنص الأدبي هو رؤية للذات في علاقتها مع الخارج، لذا يعدّ تفسيرًا لمظاهر الحياة، ومثل هذا التفسير يلجأ إلى حيل أسلوبية وتقنيات فنية تسمه بالغموض والخفاء و (التشفير) إن صحّ القول، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تفسيرٍ ثانٍ، وهذا التفسير"لايتحقق إلاّ بعد أن يستوفي التفسير الأول شروطه ومقاصده، فالتفسير الأول يصدر عن المبدع، بينما الثاني يحتكم في وجوده إلى القارئ، لأنّ تصوره للنص يفرض عليه تفسيره وإعادة صياغته"فتقبل النص الأدبي لايتم دفعة واحدة بل عبر مراحل ثلاث تتلازم فيما بينها تلازمًا لافكاك منه وهي (أ- التقبل الجمالي ب - التأويل ج - الفهم) وهذا التدرج سمة مطلوبة لأنه ينقل عبر ترسبات مختلفة في ذهن القارئ، إلى الهدف الأقصى الذي ينشده المبدع من وراء الكتابة نفسها، وهو فعل التأثير في القارئ من خلال التحكم في دفة الفهم، وكلما اتسعت المسافة بين النص والواقع اتسعت مساحة التقبل الجمالي فالتأويل فالفهم، إذ أن (أفق الانتظار) أو (أفق التوقع) - وحسب تحديد هانزروبرت ياوس - يتجسم في العلامات والدعوات والإشارات التي تفترض استعدادًا مسبقًا لدى متلقي الأثر، وإن (افق الانتظار) على هذا الأساس يحيا في ذهن الأديب في أثناء الكتابة ويؤثر في إبداعه أيّما تأثير وقد يختار المبدع إرضاء المتلقين فيسايرهم فيما ينتظرون، مثلما يختار أن يجعل الانتظار يخيب أي أنّ النص يخرج من السنّة الأدبية وعن أفق توقع المتلقي ويطور قيم التعبير ويخلق انزياحات جديدة وانتظارًا جديدًا، وهذا ما يدعم ارتباط القراءة بالكتابة.
فالكتابة والقراءة وجهان لفعل واحد لاسبيل إلى فصل أحدهما عن الآخر، فالأثر لايكتب ولايبرز للوجود إلاّ موصولًا بالقراءة إذ أنَّ القارئ هو الذي يخرج بالأثر من حيز الوجود بالقوة إلى حيز الوجود بالفعل، ولكن القراءة لاتتم إلاّ مع الكتابة، إنها في آخر المطاف فعل مستحدث، يستحدثه النص المكتوب، وهكذا التفاعل بين القراءة والكتابة على أشد مايكون إذ لاوجود لأي منهما إلاّ بوجود الآخر، وإذا نحن انطلقنا من كل هذا الذي ذكرناه ومن مفهوم القراءة المرتبط بإمكانات النص وحيله التي هي وسيلة القارئ وأداته لانجاز القراءة حتى تصبح القراءة انجازًا لمعنى النص وتفعيلًا لوجوده حيًا، ولو أخذنا النص السردي فإنّ أول مظهر يتعرض للخلخلة هو مظهر الزمن السردي حيث نحس من الاستهلال والمقاطع الأولى بوجود نزوع مسبق إلى استخدام وسائل متعددة وكثيرة للتخلص من خطية الزمن وتعاقبه. إنّ استخدام تقنيات الزمن السردية ينتج جملة خصائص دلالية، فالابداع الأدبي نتاج الخيال والزمن يعدّ أكثر العناصر خضوعًا للخيال، فهو العمود الأساس من بين الأعمدة التي يشيد فوقها الروائي عالمه التخيلي إذ يمتلك من سمات الخيال ماتفتقد إليه العناصر الأخرى، بسبب طبيعته الهلامية الخادعة وما يتسم به من مطاطية فهو معيار شخصي يختلف من فرد إلى آخر، ويمتلك كل واحد منّا له مفتاحًا خاصًا يديره على هواه، في حين الخيال كقوة حيوية تذيب وتلاشي لكي تخلق من جديد تستعيد به النفس الأشياء الغائبة"وتبتكر أشياء لم توجد من قبل وليس عمل التخيل منحصرًا في استعادة الصورة الماضية"، بل يقوم بالتوفيق بين القوى المتضادة، وإعادة انتاج مفردات الإحساس وربطها، فكلاهما فعالية ذهنية أساسها الإحساس والإدراك، والرواية بوصفها جنسًا أدبيًا حديثًا"لايمكن أن تنفلت من تأطير وحيز زمنيين"ومنبع الإشكالية في تلقي زمنية الرواية يتمثل في التفريق الذي أقامه الشكلانيون الروس بين ما يسميه (توماشفسكي) بالمتن الحكائي الذي يتألف من الأحداث نفسها بيد أنه يراعي نظام ظهورها في العمل الأدبي، فالواقع ينتظم في النص الروائي من خلال منطق كلي خاص، لذا كان النظام الزمني الذي يتخذه النص الروائي الجديد واحدًا من الأنماط التركيبية ذات التأثير الفاعل في تكوين الدلالة وإحداث التأثير الجمالي في المتلقي حال تواصله مع النص.
تعد رؤية المبدع للإنسان والكون والحياة ذات أثر كبير في تشكيل عمله الأدبي وكذلك في تلقيه، والنص الأدبي هو رؤية للذات في علاقتها مع الخارج، لذا يعدّ تفسيرًا لمظاهر الحياة، ومثل هذا التفسير يلجأ إلى حيل أسلوبية وتقنيات فنية تسمه بالغموض والخفاء و (التشفير) إن صحّ القول، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تفسيرٍ ثانٍ، وهذا التفسير"لايتحقق إلاّ بعد أن يستوفي التفسير الأول شروطه ومقاصده، فالتفسير الأول يصدر عن المبدع، بينما الثاني يحتكم في وجوده إلى القارئ، لأنّ تصوره للنص يفرض عليه تفسيره وإعادة صياغته"فتقبل النص الأدبي لايتم دفعة واحدة بل عبر مراحل ثلاث تتلازم فيما بينها تلازمًا لافكاك منه وهي (أ- التقبل الجمالي ب - التأويل ج - الفهم) وهذا التدرج سمة مطلوبة لأنه ينقل عبر ترسبات مختلفة في ذهن القارئ، إلى الهدف الأقصى الذي ينشده المبدع من وراء الكتابة نفسها، وهو فعل التأثير في القارئ من خلال التحكم في دفة الفهم، وكلما اتسعت المسافة بين النص والواقع اتسعت مساحة التقبل الجمالي فالتأويل فالفهم، إذ أن (أفق الانتظار) أو (أفق التوقع) - وحسب تحديد هانزروبرت ياوس - يتجسم في العلامات والدعوات والإشارات التي تفترض استعدادًا مسبقًا لدى متلقي الأثر، وإن (افق الانتظار) على هذا الأساس يحيا في ذهن الأديب في أثناء الكتابة ويؤثر في إبداعه أيّما تأثير وقد يختار المبدع إرضاء المتلقين فيسايرهم فيما ينتظرون، مثلما يختار أن يجعل الانتظار يخيب أي أنّ النص يخرج من السنّة الأدبية وعن أفق توقع المتلقي ويطور قيم التعبير ويخلق انزياحات جديدة وانتظارًا جديدًا، وهذا ما يدعم ارتباط القراءة بالكتابة.
تعد رؤية المبدع للإنسان والكون والحياة ذات أثر كبير في تشكيل عمله الأدبي وكذلك في تلقيه، والنص الأدبي هو رؤية للذات في علاقتها مع الخارج، لذا يعدّ تفسيرًا لمظاهر الحياة، ومثل هذا التفسير يلجأ إلى حيل أسلوبية وتقنيات فنية تسمه بالغموض والخفاء و (التشفير) إن صحّ القول، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تفسيرٍ ثانٍ، وهذا التفسير"لايتحقق إلاّ بعد أن يستوفي التفسير الأول شروطه ومقاصده، فالتفسير الأول يصدر عن المبدع، بينما الثاني يحتكم في وجوده إلى القارئ، لأنّ تصوره للنص يفرض عليه تفسيره وإعادة صياغته"فتقبل النص الأدبي لايتم دفعة واحدة بل عبر مراحل ثلاث تتلازم فيما بينها تلازمًا لافكاك منه وهي (أ- التقبل الجمالي ب - التأويل ج - الفهم) وهذا التدرج سمة مطلوبة لأنه ينقل عبر ترسبات مختلفة في ذهن القارئ، إلى الهدف الأقصى الذي ينشده المبدع من وراء الكتابة نفسها، وهو فعل التأثير في القارئ من خلال التحكم في دفة الفهم، وكلما اتسعت المسافة بين النص والواقع اتسعت مساحة التقبل الجمالي فالتأويل فالفهم، إذ أن (أفق الانتظار) أو (أفق التوقع) - وحسب تحديد هانزروبرت ياوس - يتجسم في العلامات والدعوات والإشارات التي تفترض استعدادًا مسبقًا لدى متلقي الأثر، وإن (افق الانتظار) على هذا الأساس يحيا في ذهن الأديب في أثناء الكتابة ويؤثر في إبداعه أيّما تأثير وقد يختار المبدع إرضاء المتلقين فيسايرهم فيما ينتظرون، مثلما يختار أن يجعل الانتظار يخيب أي أنّ النص يخرج من السنّة الأدبية وعن أفق توقع المتلقي ويطور قيم التعبير ويخلق انزياحات جديدة وانتظارًا جديدًا، وهذا ما يدعم ارتباط القراءة بالكتابة.
فالكتابة والقراءة وجهان لفعل واحد لاسبيل إلى فصل أحدهما عن الآخر، فالأثر لايكتب ولايبرز للوجود إلاّ موصولًا بالقراءة إذ أنَّ القارئ هو الذي يخرج بالأثر من حيز الوجود بالقوة إلى حيز الوجود بالفعل، ولكن القراءة لاتتم إلاّ مع الكتابة، إنها في آخر المطاف فعل مستحدث، يستحدثه النص المكتوب، وهكذا التفاعل بين القراءة والكتابة على أشد مايكون إذ لاوجود لأي منهما إلاّ بوجود الآخر، وإذا نحن انطلقنا من كل هذا الذي ذكرناه ومن مفهوم القراءة المرتبط بإمكانات النص وحيله التي هي وسيلة القارئ وأداته لانجاز القراءة حتى تصبح القراءة انجازًا لمعنى النص وتفعيلًا لوجوده حيًا، ولو أخذنا النص السردي فإنّ أول مظهر يتعرض للخلخلة هو مظهر الزمن السردي حيث نحس من الاستهلال والمقاطع الأولى بوجود نزوع مسبق إلى استخدام وسائل متعددة وكثيرة للتخلص من خطية الزمن وتعاقبه. إنّ استخدام تقنيات الزمن السردية ينتج جملة خصائص دلالية، فالابداع الأدبي نتاج الخيال والزمن يعدّ أكثر العناصر خضوعًا للخيال، فهو العمود الأساس من بين الأعمدة التي يشيد فوقها الروائي عالمه التخيلي إذ يمتلك من سمات الخيال ماتفتقد إليه العناصر الأخرى، بسبب طبيعته الهلامية الخادعة وما يتسم به من مطاطية فهو معيار شخصي يختلف من فرد إلى آخر، ويمتلك كل واحد منّا له مفتاحًا خاصًا يديره على هواه، في حين الخيال كقوة حيوية تذيب وتلاشي لكي تخلق من جديد تستعيد به النفس الأشياء الغائبة"وتبتكر أشياء لم توجد من قبل وليس عمل التخيل منحصرًا في استعادة الصورة الماضية"، بل يقوم بالتوفيق بين القوى المتضادة، وإعادة انتاج مفردات الإحساس وربطها، فكلاهما فعالية ذهنية أساسها الإحساس والإدراك، والرواية بوصفها جنسًا أدبيًا حديثًا"لايمكن أن تنفلت من تأطير وحيز زمنيين"ومنبع الإشكالية في تلقي زمنية الرواية يتمثل في التفريق الذي أقامه الشكلانيون الروس بين ما يسميه (توماشفسكي) بالمتن الحكائي الذي يتألف من الأحداث نفسها بيد أنه يراعي نظام ظهورها في العمل الأدبي، فالواقع ينتظم في النص الروائي من خلال منطق كلي خاص، لذا كان النظام الزمني الذي يتخذه النص الروائي الجديد واحدًا من الأنماط التركيبية ذات التأثير الفاعل في تكوين الدلالة وإحداث التأثير الجمالي في المتلقي حال تواصله مع النص.
محمد خرماش
-كل?ة الآداب- فاس- ظھر المھراز
فعل القراءة وإشكال?ة التلقي *
القراءة ضرورة تحق?ق?ة وإنتاج?ة، وھي فعل يستمد مفھومه في الأبحاث
والتنظ?رات المعاصرة من عمل?ة تھج?ة الحروف والاستھلاك المحدود إلى عمل?ة
المساوقة والمشاركة في الإبداع والتصريف. وھي على كل حال عمل?ة معقدة
تقوم على مجموعة من الإوال?ات والاشتغالات النفس?ة والثقاف?ة والاجتماع?ة
والجمال?ة وغ?رھا. ولذلك فقد نظر إل?ھا وإلى حرك?تھا من زوايا مختلفة، فكانت
ھناك أبحاث في س?كلوج?ة القراءة وفي سوس?ولوج?ة القراءة وفي جمال?ة
التلقي وما إلى ذلك. فاعتبرت القراءة بمثابة نشاط نفسي أو استجابة داخل?ة،
واعتبرت بمثابة ظاھرة اجتماع?ة وتاريخ?ة، واعتبرت بمثابة تجل?ات دينام?ة
لمعط?ات ثقاف?ة ومعرف?ة. وبما أن الإلمام بكل ھذه المجالات والجوانب صعب في
مثل ھذا المقام، سنقتصر على الإشارة إلى بعض الأفكار والنظريات المعاصرة
التي تحاول فھم"فعل القراءة"في حد ذاته وإبراز مؤداه التواصلي والإنتاجي،
قصد فتح باب التحاور والتعامل مع مستجدات التلقي في النقد الأدبي المعاصر
ومحاولة استشراف مفاھ?مه ومستنداته.
(القراءة والاشتھاء عند رولان بارث (1
اھتم رولان بارث كث?را بجمال?ة القراءة، ووقف طويلا عند ما تث?ره في القارئ
من رغبة واشتھاء، فتحدث عن الافتتان بالنص والتلذذ بمفاتنه والانجذاب إل?ه بفعل
سحره؛ واعتبر أن القراءة نوع من إعادة كتابة النص وإطلاق إنتاج?ته. لكن النص
القادر على إحداث تلك الرعشة الجم?لة ھو النص الذي يربك القارئ ويخلخل
موازينه الثقاف?ة والنفس?ة واللغوية، فھو يقتنص المتلقي بواسطة نظامه الدلائلي
الخاص وبواسطة أحاب?له الفن?ة المنصوبة. ومن ھنا يم?ز بارث ب?ن القراءة التي
ھي اندماج في النص واستمتاع به، وب?ن النقد الذي ھو خطاب مواز للنص
يستھدف تقويمه أو الحكم عل?ه. إن رولان بارث الذي ق?ل عنه إنه أمات المؤلف،
قد نادى بح?اة القارئ وبأحق?ته في إنتاج النص وفي إعادة كتابته لأن العلاقة -
عنده- ب?ن الكتابة والقراءة ل?ست علاقة إرسال واستقبال، أو علاقة إنتاج
واستھلاك، وإنما ھي علاقة تشكلات وفق منطق خاص ھو منطق السنن النصي
الذي لا يلزم القراءة باتخاذ وجھة مع?نة، وإنما يبني ملابسات دلال?ة تعط?ھا حق
المبادرة والمثابرة، وتسمح لھا باقتحام منطقة الإنتاج بإعادة ترت?ب أنظمة الكتابة
وتشغ?لھا لصنع معنى النص أو أحد معان?ه. وعل?ه فل?س في أفق القراءة
"البارت?ة"حدود لدلالات النص ولا حدود لقراءاته وتأويلاته، مادام وجوده في حد
ذاته مرتبطا بتعدد منافذه وبتنوع إغراءاته لأنه منفتح بطب?عته على لعبة الدوال
والمدلولات التي يلاعب القارئ في حض?رتھا على مستويات عدة.
وفعل القراءة في مثل ھذه النصوص ھو فعل انتشاء ومعاناة جمال?ة لا يقال
ولا يفھم، وإنما يتحرك في الداخل ب?ن السطور، فھو متعة تصوف?ة أي دخول في
حضرة النص وحض?رته. ومن ثم يمكن القول بأن ھذه العلاقة"الإيروس?ة"ب?ن
النص والقارئ ھي علاقة انجذاب وتبع?ة ول?ست علاقة تفاعل وإنتاج?ة، وھو ما
يبقي مفھوم القراءة البارثي في مجال الانطباع?ة المحتشمة كما يرى البعض.
(القراءة وفعل التنش?ط عند إيكو (2
إن القراءة في نظر إيكو تدخل حث?ث يعمل على تنش?ط النص الذي ھو"آلة"
كسولة"تحتاج إلى"قارئ نموذجي"يفعل في التول?د والتأويل مثلما فعل الكاتب"
في البناء والتكوين، ويكون قادرا على المساھمة في تحن النص بالطريقة التي
كان يفكر بھا الكاتب. ولتحديد م?كان?زمات القراءة النش?طة المنشطة فھو يطرح
مقولات ثلاثا ھي: الموسوعة، والموقع المفترض، والعالم الممكن.
1 -الموسوعة
وھي الرص?د اللغوي والثقافي الضارب في الس?اق الاجتماعي، الذي
يفترضه النص ويستحضره القارئ كي يستط?ع المواجھة ب?ن التمظھر الخطي
لذلك النص وب?ن بن?اته اللسان?ة؛ وبدون كفاءة"موسوع?ة"لا يمكن التعاون مع
النص أو مساعدته على إنجاز مبتغ?اته ولا يمكن للقارئ أن يكون ھو ذلك
الفعال الذي يملأ الفراغات ويحل التناقضات ويستخلص cooperant المشارك
المقولات.
وبما أن المص?ر التأويلي للنص ھو جزء من آل?اته التول?دية الخاصة، فالقراءة -
عند إيكو - عمل استدلالي يستثمر مخزون الذاكرة الجمع?ة للحدس بالس?اق
الذي ستؤكده القراءة أو تعدله، بحسب ما يسمح به نظام الأدلة في النص.
-2 الموقع المفترض أو الموضع?ة
وقد استعاره إيكو من اللسان?ات، ويمثل أداة م?تا-نص?ة أو فرض?ة تعاون?ة
ينشئھا القارئ ل?تمكن من تحن النص وفق إرغاماته الخط?ة. وتتمثل القراءة في
إنشاء متوال?ة من المواقع أو"الموضع?ات"التي تتغ?ر بتقدم القراءة واتساع ما
يسم?ه إيكو الوضع?ة الكبرى، أي بمراقبة أمكنة التعثرات الحدس?ة التي يواجھھا
القارئ المتعاون والتي ترغمه على تعديل وجھة استنباطاته. ولذلك فالموضع?ة
بتقل?مھا، (semiosis) أداة تداول?ة وس?ما منطق?ة تصلح لتھذيب عمل?ة السم?أة
كما تصلح لإرشاد التحنات وق?ادة التفع?ل.