الصفحة 10 من 40

أشرف مكان من هياكل التحف والآثار القديمة ، ولحج وفودهم إلى رؤيته وتمنى

الملايين منهم لو تيسر لهم لمسه واستلامه ، وناهيك بمن يعلم منهم تاريخه وكونه

من وضع إبراهيم أبي الأنبياء عليهم السلام وإنهم ليتغالون فيما لا شأن له من آثار

الملوك أو الصناع .

هذا ، وإن من مقاصد الحج النافعة: تذكر نشأة الإسلام دين التوحيد والفطرة

في أقدم معابده ، وإحياء شعائر إبراهيم التي طمستها وشوهتها الجاهلية بوثنيتها

فطهرها الله ببعثة ولده محمد الذي استجاب الله به دعوته: ? رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ

رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ? ( البقرة: 129 )

عليهما الصلاة والسلام .

روى أحمد وأصحاب السنن والحاكم عن يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع ،

( كمنبر واسمه ) يزيد الأنصاري ونحن بعرفة ، في مكان يباعده عمرو عن الإمام [1]

فقال أما إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم:( قفوا على

مشاعركم فإنكم على إرث من أبيكم إبراهيم )هذا سياق أبي داود وقد سكت عليه .

وقال الترمذي: حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث

ابن عيينة عن عمرو بن دينار .

وجملة القول أن مناسك الحج من شريعة إبراهيم وقد أبطل الإسلام كل ما

ابتدعته الجاهلية فيها من وثنيتها وقبيح عملها كطوافهم بالبيت عراة ، وإن الكعبة

من بناء إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام كما هو ثابت عند العرب بالإجماع

المتواتر بينهم وكانوا يعظمونها هم والأمم المجاورة لهم بل والبعيدة عنهم كالهنود ،

ومن الثابت أيضا أنهم لما جددوا بناءها أبقوا الركنين اليمانيين على قواعد إبراهيم

وإنما اقتصروا من جهة الركنين الشاميين ، ولذلك ورد استلام الركنين اليمانيين دون

غيرهما ، ويقال لأحدهما الركن الأسود ؛ لأن فيه الحجر الأسود وللآخر اليماني فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت