أشرف مكان من هياكل التحف والآثار القديمة ، ولحج وفودهم إلى رؤيته وتمنى
الملايين منهم لو تيسر لهم لمسه واستلامه ، وناهيك بمن يعلم منهم تاريخه وكونه
من وضع إبراهيم أبي الأنبياء عليهم السلام وإنهم ليتغالون فيما لا شأن له من آثار
الملوك أو الصناع .
هذا ، وإن من مقاصد الحج النافعة: تذكر نشأة الإسلام دين التوحيد والفطرة
في أقدم معابده ، وإحياء شعائر إبراهيم التي طمستها وشوهتها الجاهلية بوثنيتها
فطهرها الله ببعثة ولده محمد الذي استجاب الله به دعوته: ? رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ
رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ? ( البقرة: 129 )
عليهما الصلاة والسلام .
روى أحمد وأصحاب السنن والحاكم عن يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع ،
( كمنبر واسمه ) يزيد الأنصاري ونحن بعرفة ، في مكان يباعده عمرو عن الإمام [1]
فقال أما إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم:( قفوا على
مشاعركم فإنكم على إرث من أبيكم إبراهيم )هذا سياق أبي داود وقد سكت عليه .
وقال الترمذي: حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث
ابن عيينة عن عمرو بن دينار .
وجملة القول أن مناسك الحج من شريعة إبراهيم وقد أبطل الإسلام كل ما
ابتدعته الجاهلية فيها من وثنيتها وقبيح عملها كطوافهم بالبيت عراة ، وإن الكعبة
من بناء إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام كما هو ثابت عند العرب بالإجماع
المتواتر بينهم وكانوا يعظمونها هم والأمم المجاورة لهم بل والبعيدة عنهم كالهنود ،
ومن الثابت أيضا أنهم لما جددوا بناءها أبقوا الركنين اليمانيين على قواعد إبراهيم
وإنما اقتصروا من جهة الركنين الشاميين ، ولذلك ورد استلام الركنين اليمانيين دون
غيرهما ، ويقال لأحدهما الركن الأسود ؛ لأن فيه الحجر الأسود وللآخر اليماني فإذا