الصفحة 9 من 40

ونصبوا لهم التماثيل الجميلة ، وهم لا يعبدون شيئا منها ، فلماذا نهتم بكل ما يلفظ به

كل قسيس أو سياسي يريد تنفير المسلمين من دينهم إذا موَّه علينا في شأن تعظيم

الحجر الأسود فزعم أنه من آثار الوثنية ، ونحن نعلم أنه أقدم أثر تاريخي ديني

لأقدم إمام موحد داع إلى الله من النبيين المرسلين الذي عُرِفَ شيء صحيح من

تاريخهم وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي جمع على تعظيمه مع المسلمين

اليهود والنصارى ؟

وبقي من حكمة استلام الحجر وتقبيله ما اعتمده الصوفية فيها أخذًا مما ورد

في بعض الأحاديث الضعيفة كحديث علي السابق ، وحديث ابن عباس:( الحجر

الأسود يمين الله في أرضه )رواه الطبراني وهو أنه رمز لمبايعة الله تعالى ، فكأن

الحجر يمين الله تعالى ومُسْتَلِمه مبايع له على توحيده والإخلاص له واتباع دينه

الحق ، والأعمال الرمزية معروفة في جميع الأديان السابقة ، وقال المهلب: حديث

عمر يرد على من قال: إن الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ، ومعاذ

الله أن تكون لله جارحة ، وإنما شرع تقبيله اختبارًا ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع

الله ، وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لآدم . ا هـ . وليس مراد من

قال: إنه يمين الله أن لله جارحة ، وإنما أراد ما ذكرنا ، والعمدة في رد هذا القول

عدم صحة الحديث فيه ، فإن صح وجب قبوله ومعناه ظاهر .

قال الخطابي: معنى كونه يمين الله في الأرض أن من صافحه لمن يريد

موالاته والاختصاص به فخاطبهم بما يعهدونه . وقال المحب الطبري: إن كل ملك

إذا قدم عليه الوافد قبل يمينه ، فلما كان الحاج أول ما يقدم سن له تقبيله نزل منزلة

يمين الله ، ? وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى ? ( النحل: 60 ) . ا هـ .

ولعمري لو أن ملوك الإفرنج وعلماءهم أمكنهم أن يشتروا هذا الحجر العظيم

لتغالوا في ثمنه تغاليًا لا يتغالون مثله في شيء آخر في الأرض ، ولوضعوه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت