الصفحة 13 من 40

وفيه:( أنه لما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له إبليس عند جمرة العقبة فقال له

جبريل: كبر وارمه سبع حصيات ، فرماه فغاب عنه ، ثم برز له عند الجمرة

الوسطى فقال له جبريل: كبر وارمه فرماه إبراهيم سبع حصيات ، ثم برز له عند

الجمرة السفلى فقال له جبريل: كبر وارمه ، فرماه سبع حصيات مثل حصى

الخذف ، فغاب عنه إبليس ، ثم مضى إبراهيم في حجه )الحديث .

وليس تمثل الشيطان للأنبياء ولا ظهوره لهم بغريب في قصصهم ففي الإنجيل

المعتمد عند النصارى أنه ظهر للمسيح عليه السلام وجربه تجارب طويلة .

فإذا صح أن إبليس عرض لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في أثناء أداء

مناسكه بظهور ذاته أو مثاله ، أو بمجرد التصدي للوسوسة والشغل عن ذكر الله

تعالى فلا غرابة في قذفه ورجمه كما يطرد الكلب ، فمن المعروف في الأخلاق

والطباع أن يأتي الإنسان بعمل عضوي يظهر به كراهته لما يعرض له حتى من

الخواطر القبيحة ودفعه عنه وبراءته منه ، فأخذ الحصيات ورميها مع تكبير الله

تعالى من هذا القبيل ، وإن حركة اليد المشيرة إلى البعد لتفيد في دفع الخواطر

الشاغلة للقلب .. والرجم بالحجارة بقصد الدلالة على السخط والتبري أو الإهانة

معهود من الناس ، وله شواهد عند الأمم كرجم بني إسرائيل مع يشوع( النبي

يوشع عليه السلام )لمجان بن زراح وأهله وماله من ناطق وصامت( كما في7: 24

و25 )من سفر يشوع ، وكرجم النصارى لشجرة التين التي لعنها المسيح ، ورجم

العرب في الجاهلية لقبر أبي رغال في المغمس بين مكة و الطائف ؛ لأنه كان يقود

جيش أبرهة الحبشي إلى مكة لأجل هدم الكعبة حرسها الله تعالى .

والعمدة في رمي الجمار ما تقدم من قصد التعبد لله تعالى وحده ، بما لا حظ

للنفس فيه اتباعًا لإبراهيم أقدم رسل الله الذين بقيت آثارهم في الأرض ، ومحمد

خاتم رسل الله ومكمل دينه ومتممه الذي حفظ دينه كله في الأرض ، صلى الله

عليهم أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت