الصفحة 14 من 40

قال أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في بيان أسرار الحج من الإحياء: وأما

رمي الجمار فليقصد به الانقياد للأمر إظهارًا للرق والعبودية ، وانتهاضًا لمجرد

الامتثال ، من غير حظ للعقل والنفس في ذلك ؛ ثم ليقصد به التشبه بإبراهيم عليه

السلام حيث عرض له إبليس لعنه الله تعالى في ذلك الموضع ليدخل على حجه

شبهة أو يفتنه بمعصية فأمره الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طردًا له وقطعًا لأمله

فإن خطر لك أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه وأما أنا فليس يعرض لي

الشيطان ، فاعلم أن هذا الخاطر من الشيطان ، وأنه الذي ألقاه في قلبك ليفتر عزمك

في الرمي ، ويخيل إليك أنه فعل لا فائدة فيه ، وأنه يضاهي اللعب فلم تشتغل به ؟

فاطرده عن نفسك بالجد والتشمير في الرمي ، فبذلك ترغم أنف الشيطان .

واعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى إلى العقبة وفي الحقيقة ترمي به وجه

الشيطان وتقصم به ظهره ، إذا لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله سبحانه

وتعالى تعظيمًا له بمجرد الأمر ، من غير حظ للنفس والعقل فيه ا هـ .

حكمة الرَّمَل في الطواف والسعي بين الصفا والمروة

الطواف بالكعبة المعظمة والرمي والسعي بين الصفا والمروة من مناسك

الحج وشعائر الإسلام ، من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وروي أن هاجر

رضي الله تعالى عنها كانت تسعى بينهما والِهَةً حَيْرَى عند حاجتها إلى الماء زمن

ولادتها إسماعيل حتى هداها الله تعالى إلى بئر زمزم .

والعمدة في هذه العبادة ما ذكرناه في الكلام على رمي الجمار من إقامة ذكر الله

تعالى في هذه المعاهد التي هي أقدم معاهد التوحيد المعروفة في الأرض وإحياء

سنن المرسلين فيها ، قال صلى الله عليه وآله وسلم:( إنما جعل الطواف بالبيت

وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله )رواه أبو داود والترمذي وقال:

حسن صحيح من حديث عائشة . وأذكاره معروفة في المناسك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت