الصفحة 15 من 40

وأما الرَّمَل فيه فهو سنة نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة ومعناه سرعة في

المشي مع تقارب الخطوات من غير عَدْو ولا وثب ، ويسمى الخَبَب أيضا فهو دون

العَدْو وفوق المشي المعتاد ، فإن زادت السرعة كان عَدْوًا .

أما سبب الرَّمَل في الطواف والسعي بهمة ونشاط بين الصفا والمروة فهو كما

يؤخذ من عدة أحاديثَ إظهارُ قوة المسلمين للمشركين ، وكان قد علم النبي صلى

الله عليه وسلم أن المشركين قالوا عام الحديبية في المؤمنين: قد أوهنتهم حمى

يثرب ، وروى في الصحيح أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة لعمرة

القضاء قال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من

الهزال ؛ لذلك أمر صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا في ثلاث طوفات

ويمشوا في أربع من الأشواط السبعة من طواف القدوم فقط .

وكان خطر لعمر بن الخطاب أن يتركه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله

لسبب عارض ، ثم بدا له فمضى عليه ؛ لأنه علم أن المحافظة على ما فعله النبي

صلى الله عليه وسلم ولم ينه عنه كالمحافظة على ما كان فعله جده إبراهيم صلى الله

عليه وسلم إن لم تكن أولى ، روى أبو داود و ابن ماجه عنه أنه قال: فيم الرملان

اليوم والكشف عن المناكب وقد أطأ الله الإسلام ( أي: وطأه وأحكمه ) ونفى الكفر

وأهله ؟ مع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأصله في البخاري بلفظ: فما لنا والرمل إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم

الله ، ثم قال: هو شيء صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه .

وقوله: ( راءينا ) مشاركة من الرؤية أي أريناهم قوتنا وأننا لا نعجز عن

مقاومتهم ، وقيل: هو من الرياء بمعنى إراءة ما هو غير الواقع أي أريناهم من

الضعف قوة . والرياء مذموم ؛ لأنه خداع ؛ والخداع جائز في الحرب ، وهذا من

قبيل الحرب .

وقوله في الرواية الأولى: والكشف عن المناكب: معناه الاضطباع وهو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت