وأما الرَّمَل فيه فهو سنة نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة ومعناه سرعة في
المشي مع تقارب الخطوات من غير عَدْو ولا وثب ، ويسمى الخَبَب أيضا فهو دون
العَدْو وفوق المشي المعتاد ، فإن زادت السرعة كان عَدْوًا .
أما سبب الرَّمَل في الطواف والسعي بهمة ونشاط بين الصفا والمروة فهو كما
يؤخذ من عدة أحاديثَ إظهارُ قوة المسلمين للمشركين ، وكان قد علم النبي صلى
الله عليه وسلم أن المشركين قالوا عام الحديبية في المؤمنين: قد أوهنتهم حمى
يثرب ، وروى في الصحيح أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة لعمرة
القضاء قال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من
الهزال ؛ لذلك أمر صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا في ثلاث طوفات
ويمشوا في أربع من الأشواط السبعة من طواف القدوم فقط .
وكان خطر لعمر بن الخطاب أن يتركه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله
لسبب عارض ، ثم بدا له فمضى عليه ؛ لأنه علم أن المحافظة على ما فعله النبي
صلى الله عليه وسلم ولم ينه عنه كالمحافظة على ما كان فعله جده إبراهيم صلى الله
عليه وسلم إن لم تكن أولى ، روى أبو داود و ابن ماجه عنه أنه قال: فيم الرملان
اليوم والكشف عن المناكب وقد أطأ الله الإسلام ( أي: وطأه وأحكمه ) ونفى الكفر
وأهله ؟ مع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأصله في البخاري بلفظ: فما لنا والرمل إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم
الله ، ثم قال: هو شيء صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه .
وقوله: ( راءينا ) مشاركة من الرؤية أي أريناهم قوتنا وأننا لا نعجز عن
مقاومتهم ، وقيل: هو من الرياء بمعنى إراءة ما هو غير الواقع أي أريناهم من
الضعف قوة . والرياء مذموم ؛ لأنه خداع ؛ والخداع جائز في الحرب ، وهذا من
قبيل الحرب .
وقوله في الرواية الأولى: والكشف عن المناكب: معناه الاضطباع وهو أن