الصفحة 16 من 40

يؤخذ الرداء من تحت إبط اليد اليمنى فيلقى على كتف اليسرى فتظهر المناكب ،

وحكمته عين حكمة الرمل ، وقيل: إنما هو لأجل التمكن منه .

وقد ورد في الصحيح: أن المشركين قالوا عندما رأوا النبي صلى الله عليه

وسلم وأصحابه يرملون مضطبعين: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم أجلد

من كذا وكذا . وفي رواية أجلد منا .

فعلم من هذا أن الرمل أو الهرولة كما قال السائل إنما شرعت في الطواف

لسبب ، وإنما نحافظ عليه لتمثيل حال سلفنا الصالحين: رسول الله صلى الله عليه

وسلم وأصحابه رضي الله عنهم اتباعًا وتذكر لنشأة الإسلام الأولى في عهدهم ، وهل

توجد أمة من الأمم غيرنا تعرف من نشأة دينها هذه الدقائق بيقين ؟ لا لا ، فالحمد لله

رب العالمين .

حكمة ذبح النسك ودفن لحومها في منى

حكمة ذبائح الهدي والأضاحي معروفة لا يجهلها عامة المسلمين ، وهي طاعة

الله تعالى وتقواه ، وإظهار نعمته بتوسعة المسلمين على أنفسهم وعلى الفقراء

والمساكين في أيام العيد التي هي أيام ضيافة الله للمؤمنين ، وهي من مناسك الحج ؛

لأنها إحياء لسنة إبراهيم وتذكر لنعمة الله عليه وعلى الناس بفداء ولده إسماعيل من

الذبح الذي ابتلاه الله واختبره به ؛ لتظهر قوة إيمانه بالله تعالى وإيثاره لرضاه .

ونعمة الله بذلك على الناس كافة إنما هي من حيث إن إسماعيل هو جد محمد صلى

الله عليه وسلم الذي أرسله الله تعالى خاتمًا لرسله وهاديًا للناس كافة .

قال تعالى في البدن التي تنحر للنسك في: ? فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا

وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ? ( الحج: 36 ) وقال في ذبائح النسك عامة: ? لَن يَنَالَ

اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُم ? ( الحج: 37 ) الآية .

وأما دفن لحومها في هذه الأزمنة ، التي كثرت فيها الحجاج وقلت معرفتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت