الصفحة 20 من 40

وكانت هذه الحكومة قبل ذلك وبعده تصادر كل كتاب يدخل المملكة العثمانية

إذا وجد عليه أو فيه اسم محمد عبده أو اسم المنار ، أو مطبعة المنار ، دع اسم

صاحب المنار ، وتمنع أيضا ذكر هذه الأسماء في هذه الجرائد ، ويعلم قارئ المنار

في زمن عبد الحميد أنه كان ممنوعًا من ممالكه ، وأن والدي مات والعسكر يحيط

بداره وكان أخي في السجن ؛ لأن المنار وجد عنده ، وكانت الحكومة تعاقب كل من

تعلم أنه يقرأ المنار أو يكاتب صاحبه .

والسبب في ذلك كله وسوسة جواسيس السوء للسلطان عبد الحميد بأننا نريد

إقامة خلافة قرشية في الحجاز أو غير الحجاز وكان من هؤلاء الجواسيس مصطفى

باشا كامل .

خلع السلطان عبد الحميد بعد وفاة الأستاذ الإمام فظهر ورثته من الاتحاديين

بعداء للعرب أشد خطرًا علينا مما كان من عداء عبد الحميد لنا ، جئنا الآستانة

وحاولنا أن نقنعهم بحسن نية العرب ووجوب إنصافهم فلم نستطع . ثم جعلوا

صاحب هذه المجلة من أعدى أعدائهم وذنبه عندهم أنه يدعو إلى النهضة العربية ،

فكان قصد الحج في هذه المدة مما يقوي سوء ظنهم ، ولا يؤمن معه غدرهم ، وقد

صادروا المنار في بريدهم ، ومنعوا دخوله لبلادهم ، كما فعل عبد الحميد لمثل ذلك

السبب ، وقد صار خلفاء مصطفى كامل من زعماء الحزب الوطني وكتاب جرائده

جواسيس لهم كما كان زعيمهم جاسوسًا لعبد الحميد ، ويتهموننا بما كان يتهمنا به

وفي مقدمتهم محمد بك فريد والشيخ عبد العزيز شاويش ، ولكننا دخلنا مع

الاتحاديين الآن في طور جديد يرجى أن تمحى فيه سعاية الجواسيس ، فقد اعترفوا

بأننا نطلب حقًّا وأجابونا إلى بعضه رسميًّا ووعدوا بالباقي وعدًا مؤكدًا .

فعسى أن يتم الاتفاق ، ويمحو آية الشقاق ، ويكون قد ظهر لهم حسن نيتنا

وإخلاصنا نحن وسائر طلاب الإصلاح من قومنا لهذه الدولة ، وحرصنا على

تعزيزها وإصلاح شأنها ، وهذا ما يظهرونه الآن ، وقد بلغونا أن منع المنار قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت