وكانت هذه الحكومة قبل ذلك وبعده تصادر كل كتاب يدخل المملكة العثمانية
إذا وجد عليه أو فيه اسم محمد عبده أو اسم المنار ، أو مطبعة المنار ، دع اسم
صاحب المنار ، وتمنع أيضا ذكر هذه الأسماء في هذه الجرائد ، ويعلم قارئ المنار
في زمن عبد الحميد أنه كان ممنوعًا من ممالكه ، وأن والدي مات والعسكر يحيط
بداره وكان أخي في السجن ؛ لأن المنار وجد عنده ، وكانت الحكومة تعاقب كل من
تعلم أنه يقرأ المنار أو يكاتب صاحبه .
والسبب في ذلك كله وسوسة جواسيس السوء للسلطان عبد الحميد بأننا نريد
إقامة خلافة قرشية في الحجاز أو غير الحجاز وكان من هؤلاء الجواسيس مصطفى
باشا كامل .
خلع السلطان عبد الحميد بعد وفاة الأستاذ الإمام فظهر ورثته من الاتحاديين
بعداء للعرب أشد خطرًا علينا مما كان من عداء عبد الحميد لنا ، جئنا الآستانة
وحاولنا أن نقنعهم بحسن نية العرب ووجوب إنصافهم فلم نستطع . ثم جعلوا
صاحب هذه المجلة من أعدى أعدائهم وذنبه عندهم أنه يدعو إلى النهضة العربية ،
فكان قصد الحج في هذه المدة مما يقوي سوء ظنهم ، ولا يؤمن معه غدرهم ، وقد
صادروا المنار في بريدهم ، ومنعوا دخوله لبلادهم ، كما فعل عبد الحميد لمثل ذلك
السبب ، وقد صار خلفاء مصطفى كامل من زعماء الحزب الوطني وكتاب جرائده
جواسيس لهم كما كان زعيمهم جاسوسًا لعبد الحميد ، ويتهموننا بما كان يتهمنا به
وفي مقدمتهم محمد بك فريد والشيخ عبد العزيز شاويش ، ولكننا دخلنا مع
الاتحاديين الآن في طور جديد يرجى أن تمحى فيه سعاية الجواسيس ، فقد اعترفوا
بأننا نطلب حقًّا وأجابونا إلى بعضه رسميًّا ووعدوا بالباقي وعدًا مؤكدًا .
فعسى أن يتم الاتفاق ، ويمحو آية الشقاق ، ويكون قد ظهر لهم حسن نيتنا
وإخلاصنا نحن وسائر طلاب الإصلاح من قومنا لهذه الدولة ، وحرصنا على
تعزيزها وإصلاح شأنها ، وهذا ما يظهرونه الآن ، وقد بلغونا أن منع المنار قد