الصفحة 19 من 40

مصر ، ولم يكن ذا سَعَةٍ فيها ، نعم إنه ساح بعد هجرته إلى مصر في جزيرة

العرب ثم عاد إليها ، ولكن بمساعدة من بعض الناس ، ومن لا يستطيع الحج إلا

بمال غيره لا يجب عليه الحج ، ولا أن يقبل تبرع غيره له بنفقته إن هو تبرع .

وأما الأستاذ الإمام فأنا أعلم أنه كان عازمًا على الحج وقد سمعت ذلك من

لسانه وأنه يريد أن يقيم في المدينة المنورة وما جاورها طائفة من الزمن ، ويبحث

عن مواضع غزوات النبي صلى الله عليه وسلم بحثًا يستعين به على ما كان ينويه

من الكتابة في تاريخ الإسلام ، وتحرير سيرته عليه الصلاة والسلام ، وقد بينت

عذره وعذري وسبب تأخيرنا للحج من قبل ، فمن ذلك قولي في تفسير قوله تعالى:

? وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ? ( آل عمران: 97 ) من جزء التفسير الرابع ما نصه:

إن كثيرًا من أمراء المسلمين ونابغيهم يعلمون أن دون أدائهم لفريضة الحج عقبات

سياسية لا يسهل اقتحامها ، وقد جاء في صحف الأخبار أن أمير مصر استأذن

السلطان في حج والدته وبعض أمراء أسرته فلم يأذن .

وقد كان الأستاذ الإمام يعتقد أنه إذا حج يلقي بيديه إلى التهلكة ، وأنه لا أمان

له في الحرم الذي كان يرى الجاهلي فيه قاتل أبيه فلا يعرض له بسوء . وإن كاتب

هذه السطور يعتقد مثل هذا الاعتقاد ، فنسأل الله تعالى أن يحقق لنا ثانية مضمون

قوله تعالى ? وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ? ( آل عمران: 97 ) لنمتثل ما فرضه علينا من

حج هذا البيت ... إلخ .

وأقول الآن: قد ظهرت صحة اعتقاد الأستاذ واعتقادنا في هذا في مرض

موته حين قبضت الحكومة الحميدية العثمانية في بيروت على الحاج محيي الدين

حمادة عند عودته من مصر ؛ لأنه كان ضيفًا له وكانت بنت أخيه زوجًا له ،

وأخذت أوراقه وحبسته على وجاهته وحسن سيرته وبعده عن السياسة ومذاهبها ،

ثم علمنا أن الحكومة كانت ترسل العسكر بعد ذلك ليلًا لمراقبة سواحل بيروت وما

يجاورها ؛ لأنه بلغها أن الأستاذ يريد النزول فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت