البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ? ( البقرة: 158 ) ? الْحَجُّ أَشْهُرٌ
مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا
مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ?
( البقرة: 197 ) .
أما بعد: حمدًا لله والصلاة والسلام على خاتم رسله محمد - صلى الله عليه
وسلم - فيقول محمد رشيد بن علي رضا صاحب مجلة المنار: إنني في شهر ذي
القعدة سنة 1334 عزمت على أداء فريضة الحج في خدمة والدتي ، وكنت أتمنى
ذلك منذ سنين ، ولم يتيسر لي لموانع بعضها من قِبَلها ، وبعضها من قِبلي ، وقد
خطر لي قبل السفر من مصر بثلاث ليال أن أكتب شيئًا مختصرًا في أحكام المناسك
وحكمها ، سهل العبارة ، مأخوذًا مما صح في السنة ، مع الإشارة إلى أقوى مسائل
الخلاف ، وأن أطبعه وأوزعه على من أسافر بصحبتهم من الحجاج ، تعليمًا للجاهل ،
وتذكيرًا للغافل ، ولكن لم يتيسر لي الشروع فيه إلا في منتصف النهار من اليوم
الثاني والعشرين من الشهر - وموعد السفر 24 منه - .
الحج والعمرة
الحج أحد أركان الإسلام الخمسة ، وهو عبادة بدنية مالية ، والصلاة عبادة
بدنية فقط ، وكذلك الصيام ، والزكاة عبادة مالية فقط ، ومعناه القصد إلى بيت الله
الحرام بمكة المكرمة ؛ لأداء النسك فيه وفيما جاوره من الأماكن الشريفة ، وهذا
النسك منه أركان وواجبات ، وسنن مندوبات ومستحبات .
والعمرة كالحج في أركانه وواجباته وسننه إلا الوقوف بعرفة فإنه ركن من
الحج غير مشروع في العمرة ، وتكون في أشهره وفي غير أشهره كما سيأتي .
وهي واجبة عند بعض أئمة العلم ، وسنة عند الآخرين ويجوز الجمع بين الحج
والعمرة بأن ينويهما ، ويلبي الله - تعالى - بهما معًا عند الإحرام ، ويسمى هذا