عنه ، وروي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن أثر عمر كان العمدة في
هذا الباب للاتفاق على صحة سنده .
قال الطبري: إنما قال عمر ذلك أي أنه معلوم من الدين بالضرورة ؛ لأن
الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي أن يظن الجهال أن استلام الحجر
الأسود من باب تعظيم الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية ، فأراد أن يعلم
الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأن الحجر يضر
وينفع بذاته . اهـ .
فإن قلت: روى الحاكم عن أبي سعيد الخدري أن عمر لما قال ذلك قال له
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إنه يضر وينفع ، وبين ذلك بأن الله لما أخذ
الميثاق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر ، وأنه سمع النبي صلى الله
عليه وسلم يقول: ( يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد )
فالجواب أن هذا الحديث باطل ، انفرد بروايته عن أبي سعيد أبو هارون عمارة بن
جوين العبدي ، وأهون ما قيل فيه: إنه ضعيف ، وكذَّبه حماد بن زيد ، وقال
يحيى بن معين: ضعيف لا يصدق في حديثه ، وقال الجوزجاني: أبو هارون كذاب
مفتر ، وقال ابن حبان: كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديث ، وقال شعبة:
كنت أتلقى الركبان أسأل عن أبي هارون العبدي فقدم فرأيت عنده كتابًا فيه أشياء
منكرة في علي رضي الله عنه ، فقلت ما هذا الكتاب ؟ فقال: هذا الكتاب حق ،
وقال شعبة أيضا: أتيت أبا هارون فقلت له: أخرج إلي ما سمعته من أبي
سعيد ، فأخرج إلي كتابًا فإذا فيه: حدثنا أبو سعيد أن عثمان أدخل في حفرته وأنه
لكافر بالله . فدفعت الكتاب في يده وقمت . وأقول: إن طعنه في كل من الصهرين
الكريمين يفسر لنا قول الدارقطني فيه: يتلون خارجي وشيعي .
والذي يظهر لي من كلامهم هذا أنه كان منافقًا . فإن قيل يقوي حديثه هذا
حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي وغيرهما . قلت: ليس في حديث ابن عباس