الصفحة 7 من 40

عنه ، وروي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن أثر عمر كان العمدة في

هذا الباب للاتفاق على صحة سنده .

قال الطبري: إنما قال عمر ذلك أي أنه معلوم من الدين بالضرورة ؛ لأن

الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي أن يظن الجهال أن استلام الحجر

الأسود من باب تعظيم الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية ، فأراد أن يعلم

الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأن الحجر يضر

وينفع بذاته . اهـ .

فإن قلت: روى الحاكم عن أبي سعيد الخدري أن عمر لما قال ذلك قال له

علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إنه يضر وينفع ، وبين ذلك بأن الله لما أخذ

الميثاق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر ، وأنه سمع النبي صلى الله

عليه وسلم يقول: ( يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد )

فالجواب أن هذا الحديث باطل ، انفرد بروايته عن أبي سعيد أبو هارون عمارة بن

جوين العبدي ، وأهون ما قيل فيه: إنه ضعيف ، وكذَّبه حماد بن زيد ، وقال

يحيى بن معين: ضعيف لا يصدق في حديثه ، وقال الجوزجاني: أبو هارون كذاب

مفتر ، وقال ابن حبان: كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديث ، وقال شعبة:

كنت أتلقى الركبان أسأل عن أبي هارون العبدي فقدم فرأيت عنده كتابًا فيه أشياء

منكرة في علي رضي الله عنه ، فقلت ما هذا الكتاب ؟ فقال: هذا الكتاب حق ،

وقال شعبة أيضا: أتيت أبا هارون فقلت له: أخرج إلي ما سمعته من أبي

سعيد ، فأخرج إلي كتابًا فإذا فيه: حدثنا أبو سعيد أن عثمان أدخل في حفرته وأنه

لكافر بالله . فدفعت الكتاب في يده وقمت . وأقول: إن طعنه في كل من الصهرين

الكريمين يفسر لنا قول الدارقطني فيه: يتلون خارجي وشيعي .

والذي يظهر لي من كلامهم هذا أنه كان منافقًا . فإن قيل يقوي حديثه هذا

حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي وغيرهما . قلت: ليس في حديث ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت