الصفحة 11 من 16

وقد نبّه الكثيرون إلى بعضها،وتلمسوا أسبابها،وعلى الرغم من ذلك فإن هذه التحديات تتزايد ويستفحل خطرها،ومن هنا لابد من وقفة نراجع خلالها معًا بعضًا من هذه التحديات،محاولين الوصول إلى بعض ما نراه من إجراءات لمواجهتها،غير متناسين أن هذه القضية تهم العرب جميعًا،لأنها تمس جوهر كيانهم،وتتناول صميم وجودهم،لغتهم الأم التي اختارها الله تعالى لهم دون غيرها من اللغات، لغتهم التي بها نزل القرآن الكريم آخر الكتب السماوية الذي تكفل الله تعالى بحفظه من كل تحريف وتبديل وتزوير، كما حدث لغيره من الكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء السابقين،قال تعالى: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ،وبالتالي حفظ هذه اللغة التي بها نزل،إنها لغة أهل الجنة،ومن هنا فإن من أول الأمور وأهمها بالنسبة للأمة العربية،الحفاظ على هذه اللغة من كل ما يشوبها في هذا العصر من شوائب بدأت تنهش أوصالها،وتصونها من عبث العابثين الذين يحاولون النيل منها،ولنقرع معًا ناقوس الخطر أمام أولي الأمر الذين على عاتقهم يقع وضع الخطط وتنفيذها لصون اللغة،ووقف هذا التدهور الخطير في التعاطي مع الناطقين بها الذين يكادون أن يطمسوا معالمها ويحولوها إلى لغة أخرى تختلف في خصائصها عما نعرفه عنها من بلاغة الأسلوب،ونصاعة التعبير،وسحر البيان،وإيجاز اللفظ،إلى لغة لا تمت إلى عربيتنا بصلة إلا صلة الاسم، وهم يسعون من وراء ذلك -في إطار الهجمة الشرسة على الإسلام-إلى النيل منه من خلال النيل من لغته،ومحاولة القضاء عليها،وبالتالي قطع الصلة بينه وبين انتمائه العربي،ولا تقل هذه الهجمة خطورة عن وسم كل من ينتمي إلى الإسلام بسمة الإرهاب،فكأن العالم خلا تمامًا من الإرهاب والإرهابيين، واقتصر هذا الأمر على المسلمين فقط دون سواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت