الصفحة 13 من 16

وأخطر من هذا كله شركات الدعاية والإعلان ومؤسساتها،التي لا يلتزم أصحابها اللغة الفصيحة أو حتى تراكيبها أو أساليبها اللغوية في إعلاناتهم،وقد لفت نظري تلك الأغلاط اللغوية الكثيرة التي نجدها في هذه الإعلانات،وهذا ناجم عن الضعف اللغوي للقائمين على شؤون الدعاية والإعلان،وكانت لي تجارب مع بعض هؤلاء الذين كنت ألفت نظرهم إلى تصحيح بعض العبارات لغويًا أو أسلوبيًا.ومن أمثلة ذلك ما كتبه أحدهم للإعلان عن الحقائب (لدينا جميع أنواع الشنط) ،أو (محل... لبيع وشراء جميع أنواع السيارات) وصحتها: (محل...لبيع جميع أنواع السيارات وشرائها) ،لأنه لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه.ولا يغيب عن بالنا تلك الإعلانات التلفزيونية الكثيرة التي تقدم باللهجة العامية دون الفصحى المبسطة.

ومن المؤسف أننا نرى الكثيرين من الناطقين بالعربية يميلون إلى اختيار الأسماء الأجنبية لأطفالهم عند ولادتهم ربما عن جهل منهم أن هذه الأسماء غير عربية،وما أكثرها في مجتمعاتنا (جوزيف-لولا-نيفين...) ،متناسين أن للكثير من الأسماء العربية وقعًا أجمل ومعنى أفضل.

إن مرد كل ما ذكرناه سابقًا يعود إلى وجود عقدة الميل عند بعضهم إلى التجديد أو التأثر بطابع العصر ومعطياته الجديدة في ظل العولمة، أو أمركة العالم، ومن هنا ندرك الميل إلى إطلاق الأسماء الأجنبية على الكثير مما حولنا في إطار البيئة والمجتمع،وهو ما تسعى إليه العولمة بالضبط من محاولة العزوف عن اللغات الوطنية واستبدال الإنكليزية بها، ومن ثم العمل تدريجيًا على القضاء عليها قضاء مبرماُ،وهذا ما يعرف بالغزو الثقافي الذي راح يطال اللغات القومية في محاولة لبسط الهيمنة الأمريكية على شعوب العالم،وجعل الإنكليزية لغة مهيمنة.

ما هو العلاج؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت