فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 373

وَكانَ هَدْمُهَا لِخَمْس ِ ليال ٍ بقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَة َ ثمَان.

وَأَخْرَجَ الأَزْرَقِيُّ كذَلِك َفي «أَخْبَارِ مَكة» (1/ 122) : مِنْ طرِيق ِ الوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ: أَنَّ الأَصْنَامَ لمّا كسِرَتْ، وَمِنْهَا إسَافٌ وَنائِلة ُ-: خَرَجَتْ مِنْ إحْدَاهُمَا امْرَأَة ٌ سَوْدَاءُ شَمْطاءُ! تَخْمِشُ وَجْهَهَا! عُرْيانة ٌ! ناشِرَة ُ الشَّعْرِ، تدْعُوْ باِلوَيل!

فقِيْلَ لِرَسُوْل ِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلِك َ فقالَ: «تِلك َ نائِلة ُ، قدْ أَيسَتْ أَنْ تعبدَ ببلادِكمْ أَبدًا» .

وَمَا يَرَاهُ هَؤُلاءِ المشْرِكوْنَ فِي كلِّ عَصْرٍ مِنْ خَوَارِقَ شَيْطانِيَّةٍ، هِيَ مِنْ أَسْبَابِ شِرْكِهمْ وَضَلالهِمْ قدِيْمًا وَحَدِيْثًا.

وَمَا رَأَوْهُ مِمّا سَبَقَ، أَوْ سَمِعُوْهُ مِمّا تقدَّمَ: هِيَ مَخَارِيْقُ شَيْطانِيَّة ٌ، مِنْ جِنْس ِ مَخَارِيْق ِ السَّحَرَةِ وَالكهّان ِ، أَرَادَتِ الشَّيَاطِينُ إغوَاءَهُمْ بهَا عَنْ دِيْن ِ اللهِ وَتَوْحِيْدِهِ، كمَا كانتْ تُغْوِي قبْلهُمْ عُبّادَ الأَصْنَامِ وَسَائِرَ المشْرِكِينَ، تَتَمَثَّلُ فِي الأَصْنَامِ وَتُخَاطِبُهُمْ، وَتَقضِي حَاجَاتِهمْ، وَتُغِيْثُ بَعْضَ لهفاتِهمْ.

وَلوْلا تِلك َ الأُمُوْرُ لمَا ضَلوْا باِلأَحْجَارِ وَالأَشْجَارِ، وَلمَا خَشِيَ نبيُّ اللهِ وَخَلِيْلهُ إمَامُ الحنفاءِ، وَأَبوْ الأَنبيَاءِ الأَصْفِيَاءِ مِنْهُ فقالَ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ} .

فهَلْ كانَ إضْلالهنَّ لِكثِيرٍ مِنَ النّاس ِ إلا َّ لِمُوْجِبٍ لِلإضْلال ِ، مُخِيْفٍ لإمَامِ الحنفاءِ مِنَ الوُقوْعِ فِيْهِ وَالضَّلال؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت