أَمّا لوْ صَلى فِي مَوْضِعٍ لمْ يَعْلمْ أَنهُ مقبَرَة ٌ، أَوْ أَنَّ فِيْهِ قبْرًا، ثمَّ عَلِمَ بهِ، مَعَ عِلمِهِ بتَحْرِيْمِ الصَّلاةِ: فحُكمُ صَلاتِهِ، كحُكمِ صَلاةِ مَنْ صَلى فِي مَوْضِعٍ نجس ٍ، لمْ يَعْلمْ بنجَاسَتِهِ، ثمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذلك.
وَقدْ تقدَّمَ قوْلُ عُمَرَ لأَنس ٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمَا مُنبهًا لهُ عَن ِ الصَّلاةِ عِنْدَ قبْرٍ لمْ يَعْلمْ بهِ: «القبْرَ القبْرَ» وَلمْ يَأْمُرْهُ باِلإعَادَةِ، لأَنهُ لمْ يَكنْ يَعْلمُ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قبْرًا، ذكرَ هَذَا شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمية َ في «شَرْحِ العُمْدَة» (2/ 441) .
وَيُحْتَجُّ لهِذَا وَمَا قبْلهُ أَيْضًا، بحدِيْثِ أبي سَعِيْدٍ الخدْرِيِّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلى فخلعَ نعْليْهِ، فخلعَ النّاسُ نِعَالهمْ، فلمّا انْصَرَفَ قالَ: «لِمَ خَلعْتُمْ نِعَالكمْ؟!» .
فقالوْا: يَارَسُوْلَ اللهِ، رَأَينَاك َ خَلعْتَ فخلعْنَا.
قالَ: «إنَّ جِبْرِيْلَ أَتانِي فأَخْبَرَنِي أَنَّ بهمَا خبثا، فإذا جَاءَ أَحَدُكمُ المسْجِدَ، فليقلِبْ نعْلهُ، فلينْظرْ فِيْهمَا، فإنْ رَأَى بهَا خبثا، فليَمْسَحْهُ باِلأَرْض ِ، ثمَّ لِيصَلِّ فِيْهمَا» .
رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ في «مُسْنَدِهِ» (3/ 20) وَأَبوْ دَاوُوْدَ في «سُننِهِ» (650) وَابنُ أَبي شيبة َفي «مُصَنفِهِ» (2/ 417) وَالبَيْهَقِيُّ في «سُننِهِ الكبْرَى»