الصفحة 109 من 374

سائل

(ج) لا يصح شيء من ألفاظ هذا الحديث بل هو موضوع مختلق على

النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا لم أسمعه من أحد إلا من بعض أفراد عسكر بلدنا

الذين حضروا حرب البلقان الأولى وحرب الروسية للدولة وغيرهم ممن أدوا الخدمة

العسكرية مع أمثالهم من الترك. نقل إلينا هؤلاء أن بعض أفراد الترك كانوا

يحتقرونهم ويقولون لهم: إن الله قد ذم العرب في القرآن العظيم الشأن بقوله:

{الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ}

(التوبة: 97) وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيهم: أنا عربي وليس العرب

مني. فمن هؤلاء من كان يتعجب من هذه الأقوال، ولا يدري ما يقول كالأميين،

ومنهم بعض الأذكياء الذين يقرءون القرآن كانوا يجيبون عن الآية بما يقابلها من

قوله تعالى في سورتها التوبة وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ

مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ (التوبة: 99) فيُفْهَم من مجموع

الآيتين أن تلك في كافري الأعراب ومنافقيهم، وهذه في مؤمنيهم الصادقين الصالحين

وأن المدح والذم فيها ليس للجنس، ولكن لم أسمع من أحد ولا عن أحد منهم أنه

أجاب بأن الأعراب هم سكان البادية خاصة والواحد أعرابي، وأن علة كون

كفارهم ومنافقيهم أشد كفرًا ونفاقًا من أمثالهم في الحضر هي جفوة البداوة

وقسوتها وخشونتها كما هو معروف عند جميع الأمم، وأن التعرب أي سكنى البادية

كان محرمًا على المؤمنين بعد الهجرة؛ لوجوب ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم

ونصرته.

وأما الحديث فلم يكن أحد من أولئك العوام يعلم أن بعض الناس قد كذب على

الرسول صلى الله عليه وسلم ونسب إليه أحاديث لم يروها عنه أحد من حديثه منها

ما له معنى صحيح، ومنها ما معناه باطل كلفظه. وهذا القسم منه ما لا يَعْرِف

بطلان معناه إلا العلماء، ومنه ما هو بديهي يعرف بطلانه كل من شم رائحة

الإسلام كقول أولئك السفهاء من الترك إنه صلى الله عليه وسلم قال: أنا عربي

وليس العرب مني، إذ لا معنى لهذا النفي إلا التبرؤ من قومه العرب، وليس

الغريب أن يحفظ هذا بعض المتعلمين المتفرنجين الذين أفسدت السياسة عليهم دينهم

فكان من عصبيتهم الجنسية بغض العرب، ولكن العجيب الغريب وصول هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت