فهرس الكتاب
القديم ولا الحديث، وأنتم ترون أنفسكم، وسائر البشر يصدقون أكبر ما يروى لهم
بلا سند ولا بحث في رواته، بل كثيرًا ما يصدقون أخبار من ثبت عليهم الكذب
مرارًا، كرواة البرقيات والجرائد؟
الجملة الثانية من كلام الطاعن
قال:(وسنثبت في الفصول التالية أن من السهل إثبات الشبهات الملقاة على
تلك الأحاديث. ونحن مثبتون في هذا الفصل وهن الاعتماد على بعض الصحابة
التي تتوقف مئات من الأحاديث على شهادتهم حتى قامت عليها الشريعة، ومنها
نشأت السنة، على أن البخاري الذي اشتهر بنقد رجال الحديث، لم يخطر له أن
يرتاب في صدق الصحابة؛ لأنهم كانوا في نظره معصومين من الكذب، وهذا يدلك
على ضعف حجته، فقد ثبت بوجه لا يقبل الشك أن أبا هريرة و ابن عباس لم
يكونا مُمَحِّصيْن في رواية الأحاديث.
وغرضنا الآن أن نبين أن الريب في أحاديث أبي هريرة تسرب إلى نفوس
معاصريه ونفوس الذين جاءوا بعده، ومع ذلك فقد نقل عنه البخاري الأحاديث
بالمئات، فتداولتها ألسنة المجتهدين الذين أسسوا المذاهب الأربعة، وبنوا عليها
نظامهم الشرعيّ).
أقول: نلخص هذه الجملة في قضايا تابعة في العدد لما تقدم، ونبين ما فيها
من الخطإ والأباطيل.
القضية الرابعة
(زعمه وهن الاعتماد على رواة المئات الأحاديث من الصحابة كأبي هريرة)
هذه القضية باطلة، فإنها توهم القارئ أن الكاتب يثبت في هذا الفصل مطاعن
في عدالة عدة من الصحابة الذي رووا المئات الكثيرة من الأحاديث حتى إذا ما قرأ
الفصل كله لم يجد فيه إلا روايات في واحد منهم، وهو أبو هريرة - رضي الله
عنه - ويرى أن هذه الروايات لا تسقط عدالته كما نبسطه في هذا المقال. وهذا
مما يؤيد قولنا: إن هؤلاء الناس يكتبون ما لا يفهمون؛ لأنهم اعتادوا الجرأة على
إلقاء المطاعن من غير تفكير ولا روية، فهم ينقضون ما يبنون ولا يشعرون.