الصفحة 19 من 374

ولا شك أن المحدثين يعتبرون هؤلاء المنتحلين من الوضاع الكاذبين حتى لا يثقون

برواية لهم وكذلك يجب.

كما تكون هذه الجريمة عن عمد تقع في بعض الأحايين سهوًا , وإذا كان

السهو في كتاب وطبع؛ يصعب تداركه وتلافيه. وإلحاق القول بقائله والرأي

بمرتئيه. ولكن التدارك يسهل في الجرائد بأن يصرح أصحابها في الجزء التالي

ببيان ما سهوا عنه في المقدم. ذكرنا في بعض أجزاء المنار أن بعض المؤلفين

انتحل بعض العبارات وبعض المسائل من (رسالة التوحيد) في كتاب له ولم

يعزها للرسالة ولا لفضيلة مؤلفها , وبعضهم نقل منها من غير عزو ولم نذكره ,

ولكننا ذاكرناه وعرفنا السبب في ذلك ولم يتدارك أحد من هؤلاء ما وقع منه ويتيسر

لهم ذلك بإعادة طبع مؤلفاتهم إن أرادوا الحق. وذكرنا عن بعضهم مثل هذا

الانتحال عن المنار.

نشرت مجلة (نور الإسلام) في العدد الصادر في منتصف جمادى الثانية

مقالة (العروة الوثقى) الشهيرة في المقابلة بين الديانتين الإسلامية والمسيحية

وآثارهما في نفوس المنتسبين إليهما، وأعمالهم , ولكنها لم تعزها إليها، كما

عزوناها نحن حين سبقناها بنشرها في أول السنة الماضية , ونحمل هذا من

رصيفتنا على السهو، وننتظر أن نرى في عددها الذي يصدر في تاريخ هذا الجزء

من المنار (غرة رجب) التصريح بنسبة المقالة إلى العروة الوثقى كما هو واجب

الصحافة , وننبه رصيفينا الفاضلين صاحبي هذه المجلة إلى عزو كل نبذة تنشر في

مجلتهما من (رسالة التوحيد) إلى الرسالة أو إلى فضيلة مؤلفها وعدم الاكتفاء

بالعزو الأول إذ الجرائد يتجدد لها قراء لم يطلعوا على الأعداد السابقة فيكون عدم

العزو تدليسًا بالنظر إليهم وفيه ما علم. هذا وإن عزو الكلام إلى مثل مولانا الأستاذ

الأكبر مفتي الديار المصرية الذي هو حكيم الأمة في هذا العصر مما يجب أن

تفتخر به الجريدة ويزيدها اعتبارًا في نظر من يطلع عليها , وإنما يهرب المرء من

تكرار ذكر من لا يخلو ذكره من غضاضة. ولم نرض لرصيفتنا إلا ما رضيناه

لمجلتنا فإننا نفتخر بعزو التفسير الذي نقتبسه من الأستاذ إليه ونعلم أيضًا أنه أحرى

بأن ينتفع به القراء ويتلقونه بكمال الثقة والقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت