الصفحة 21 من 374

الماضي ومنها تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (القيامة: 19) فقد

نوهت به الجريدة المذكورة مع أنه الأساس الذي يقيمون عليه بناء دينهم , والراية

التي يرفعونها لنشر بدعتهم , والزمام الذي يقودون به المسلمين إليهم. وذلك أنهم

يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين للناس معنى القرآن الحقيقي وأسراره

الخفية وبواطنه المعنوية , ولا بينها الصحابة والأئمة من بعده , وإنما بقيت مجهولة

مبهمة حتى قام (بهاء الله) الأعجمي الفارسي الذي لم يحسن العربية فبينها على

حقيقتها لأن الروح الإلهي حلَّ به فأنطقه بذلك.

رأينا ذلك التقريظ فكان كسهم أصاب الفؤاد وعجلنا إلى تنبيه بعض الأفاضل

لذلك والاستعانة به على تنبيه صاحب الجريدة لتلافي الأمر وتداركه وقد كان.

ولكن التلافي كان بعبارة غير مقبولة عند المنكرين عليها ممن عرف ذلك الكتاب

وفتنته لأنها بنيت على أن المقرظ ذكر اسم الكتاب غلطًا لأنه اشتبه عليه بغيره ,

وإنما يقبل هذا القول لو لم يذكر في التقريظ ما يشتمل عليه الكتاب من المسائل ,

أما وقد ذكرها فما معنى الغلط في اسم الكتاب؟

هذا ما يوقع الشبهة على الجريدة والذي يناجينا به الوجدان أن المقرظ برئ

من تعمد مدح الكتاب مع العلم بما فيه وندفع شبهة ذكر المسائل والمواضيع بأنه

أخذها من الفهرست كما يفعل كثير من المقرظين المتساهلين لا سيما عند ظن الخير

في المؤلف. وعسى أن تكون هذه الواقعة عبرة وموعظة للذين يتهجمون على

التقريظ عن غير بينة فيغشون الناس ويقودونهم إلى الضلال فيكونون ضالين

مضلين والعياذ بالله تعالى.

(( مجلة المنار ـ المجلد [3] الجزء [24] صـ 569 ... غرة رجب 1318 ـ 25 أكتوبر 1900 ) )

قسم الأحاديث الموضوعة

العلم والعلماء

من الجلي الظاهر أن وضاع الحديث من صنف العلماء وقد وضعوا أحاديث

كثيرة لتعظيم شأن أنفسهم؛ ليعظمهم الناس ويعتقدون تفوقهم واستعلاءهم , ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت