الصفحة 22 من 374

استنبطوا فروعًا فقهية في هذا التعظيم لأنفسهم انتهى بهم الغلوّ فيها إلى أن حكموا

بالكفر على من يهين أحدًا من العلماء حتى قال بعضهم: من قال لبابوج العالم:

بويبيج؛ كفر , أي من صغر الحذاء المضاف إليه في اللفظ؛ يكفر حتى كأنه أشرك

بالله واعتقد أن لأحد غيره سلطة غيبية يضرّ بها وينفع ويتصرف في الأكوان فيما

وراء الأسباب , بل كثيرًا ما يتساهل المتساهلون في جزئيات من مثل هذا

ويروّجونها بالتأويل , ولا يتساهلون فيما يمس أشخاصهم أو منافعهم ولا أعني بهذه

المقدمة أن إهانة العلماء جائزة , حاشا لله أن أجيز إهانة من دونهم , ولكنني أنكر

على الغالين الذين جعلوا دين الله آلة لمنافعهم حتى كذبوا على رسوله صلى الله عليه

وسلم مع علمهم جميعًا بأنه قال: (من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)

دون من أظهروا الحق.

فمن الأحاديث الموضوعة في العلم والعلماء حديث:(إذا كان يوم القيامة

وضعت منابر من ذهب , عليها قباب من فضة , مفضضة بالدر والياقوت والزمرد

مكللة بالديباج والسندس والإستبرق , ثم ينادي منادي الرحمن: أين من حمل إلى

أمة محمد صلى الله عليه وسلم علمًا يحمله إليهم يريد به وجه الله؟ اجلسوا عليها ثم

ادخلوا الجنة). رواه الدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا وفي إسناده كذاب.

ومنها حديث: (خير الناس المعلمون , كلما خلق(مثلث اللام ومعناه بلي)

جدَّدوه , أعطوهم ولا تستأجروهم فتخرجوهم , فإن المعلم إذا قال للصبي: بسم الله

الرحمن الرحيم فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم؛ كتب الله براءةً للصبي

وبراءةً لوالديه وبراءةً للمعلم من النار). وهو موضوع.

ومنها حديث:(اللهم اغفر للمعلمين , وأطل أعمارهم , وبارك لهم في كسبهم

)رواه الخطيب عن ابن عباس وهو موضوع.

ومنها حديث:(اللهم اغفر للمعلمين لا يذهب القرآن وأعز العلماء لا يذهب

الدين). وهو موضوع.

ومنها حديث: (من علم عبدًا آية من الكتاب فهو له عبد) قال الحافظ ابن

تيمية: هو موضوع , وقد رواه الطبراني.

ومنها حديث: (الأنبياء قادة , والفقهاء سادة , ومجالستهم زيادة) قال الصغاني

: موضوع , ونقول: إنه زاد في مدح الفقهاء على مدح الأنبياء , وظاهره أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت