فهرس الكتاب
الصادق منهم والكاذب والصالح والمنافق , ثم حاولوا إقناع الناس بأنهم هم الأولياء
فوضعوا لهم مثل هذا الحديث الآتي. ولا شك أن العلماء العاملين هم أولياء الله
وأنصار دينه.
ومنها حديث: (حضور مجلس عالم أفضل من صلاة ألف عابد) . ذكره
ابن الجوزي في الموضوعات. وفي معناه أحاديث كثيرة اعتنوا بها وأكثروا من
تناقلها فكثرت رواتها حتى اغتر بعض المحدثين فقال: إنها ضعيفة غير موضوعة.
منها حديث:(ما عند الله شيء أفضل من فقه في دين , وفقيه واحد أشد على
الشيطان من ألف عابد , ولكل شيء عماد , وعماد هذا الدين الفقه). ولا تغتر
بقول المختصر أو المقاصد: إن أسانيد الحديث ضعيفة فحسبك عبارته دليلًا على
أن وضعه كان بعدما تنوعت العلوم الدينية في الملة , وصارت العناية منصرفة إلى
ما سموه (علم الفقه) , وهو علم الأحكام الظاهرية التي تنافسوا فيها وأكثروا من
التأليف ابتغاء المناصب والتقرب إلى الأمراء والسلاطين كما أوضحه الإمام حجة
الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى. وينقل عنه أنه بعدما تصوف وانتهى إلى مقام
الكمال أراد أن يحرق جميع كتبه التي ألفها في الفقه , ولكنها كانت انتشرت في
الناس وقال: إننا ألفناها لغير الله , ويحكى أن بعضهم قال له: (فأبقها لله) , وقد
أوضحنا غير مرة أن الفقه بهذا المعنى هو أقل ما في الدين ولذلك لم يحتفل به
القرآن , ولم يرد منه في السنة الصحيحة أيضًا إلا القليل ولكنهم اعتنوا بجمعه فكثر.
وإنما عماد الدين وقوامه هو الاعتقاد الصحيح وتطهير العقول من لوث الخرافات
والأوهام وتزكية النفوس من أدران الرذائل والآثام لتكون أهلًا للقرب من الله تعالى
ومجاورة الروحانيين في الملكوت الأعلى ومقام القدس الأسمى. وما وضعت
الشريعة القواعد العامة لأحكام التشريع التي يسمّونها فقهًا إلا لتكون كاملة لا يحتاج
الآخذون بها في مدنيتهم التي يمنحها إياهم دينهم إلى قوانين الأمم الأخرى , ولا
يقاسون العناء في تعريبها وتطبيقها على مصالحهم , ولتكون أحكام القوانين
باستنادها على أصول الدين مسلطة على الضمائر. وحاكمة على السرائر. لا على
مجرد الظواهر. فيكون صلاح حال الناس بها أكمل , ومراعاتهم لها أتم. ولولا
ذلك لَمَا بَعُدَ أن يبيح النبي للمسلمين أن يأخذوا بأي قانون في أمور الدنيا لأن
المقصود الأهم من الدين وراء هذه الظواهر , ألا ترى أن من أصول الشريعة