الصفحة 27 من 374

محمد بن نصر البغدادي (من رواته) غير ثقة , وهو يحدث عن الثقات بالمناكير

ونحن نقول: مثل هذا الحديث الباطل قد اغتر به بعض المفسرين وحكموه في

قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} (البقرة:

183)وظنوا أن التشبيه من كل وجه , ولم يساعدهم على ذلك نقل. والظاهر أنه

تشبيه أصل الكتابة علينا بالكتابة عليهم من غير نظر إلى المكتوب في مقداره

وكيفيته ولا إشكال فيه كما سيأتي في باب التفسير إن شاء الله تعالى.

وفي الحديث أيضًا تعليل الصوم وبيان الحكمة فيه , وأنها أكل آدم من

الشجرة, وهو يقتضي أن الصوم عقوبة , وقد تقدم في الجزء الماضي فساد هذا

الرأي وبيان أنه اعتقاد وثني مع بيان الحكمة الصحيحة المنصوصة في القرآن.

ورأيت الشعراني في ميزانه توسع في بيان التكاليف التي فرضت علينا بسبب أكل

آدم من الشجرة حتى عدَّ من ذلك جميع نواقص الوضوء حتى في المذاهب المندرسة

وقال: إن سببها كله يرجع إلى الأكل إلخ ما أطنب فيه وهو نزغة نصرانية.

والمعلوم من الكتاب والسنة أن التكليف رحمة لا عقوبة {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ}

(البقرة: 220) وأن الأبناء لا تعاقب بذنوب الآباء. بل قال الله تعالى: أَمْ لَمْ

يُنَبَّا بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى *

وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (النجم: 36 - 39) الآيات وهي شريعة العدل

التي كان عليها أصحاب الشرائع السماوية خلافًا لما في أسفار العهد القديم في

البعض مما لا ثقة لنا بروايته.

ومنها حديث:(لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى

ولكن قولوا: شهر رمضان). رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا وفي إسناده

محمد بن أبي معشر عن أبيه وليس بشيء. وقد أخرجه البيهقي في سننه وضعفه

بأبي معشر. ورواه غيرهما كذلك.

ومنها حديث:(إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى الجليلُ رضوان

خازن الجنان فيقول: لبيك وسعديك)وفيه:(أمره بفتح الجنة وأمر مالك بتغليق

النار). وهو حديث طويل يذكر في كتب الوعظ والرقائق وبعض الخطب وقد

صرح المحدثون بأنه موضوع وفي إسناده أصرم بن حوشب كذّاب.

ومنها حديث: (لو علم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت