الصفحة 28 من 374

السنة كلها) إلخ ما هو مشهور. رواه أبو يعلى عن ابن مسعود مرفوعًا , وهو

موضوع آفته جرير بن أيوب. قال الإمام الشوكاني بعدما أورد هذا عقيب ما قبله:

وسياقه وسياق الذي قبله مما يشهد العقل بأنهما موضوعان فلا معنى لاستدراك

السيوطي لهما على ابن الجوزي بأنهما قد رواهما غير من رواهما عنه ابن الجوزي

فإن الموضوع لا يخرج عن كونه موضوعًا برواية الرواة اهـ.

ومنها حديث:(إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه

الصوَّام, وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبدًا). وفيه:(فإذا كان ليلة النصف ..

وإذا كان ليلة خمس وعشرين .. ). إلخ الحديث , وهو موضوع , وفيه مجاهيل

والمتهم بوضعه عثمان بن عبد الله القرشي.

ومنها حديث:(إن الله تعالى في كل ليلة من رمضان عند الإفطار يعتق ألف

ألف عتيق من النار). روي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) وهو لا يثبت

عنه , ورواه ابن حبان من حديث أنس بلفظ (ستمائة ألف) بنقص أربعمائة ألف

عن الرواية السابقة وقال: باطل لا أصل له. وقد رواه البيهقي من طريق أخرى

عن الحسن وقال البيهقي: هكذا جاء مرسلا - ومراسيل الحسن عندهم ليست

بشيء - ورواه أيضًا من حديث أبي أمامة بلفظ:(إن لله عند كل فطر عتقاء

من النار). وقال: غريب جدًّا. ورواه أيضًا من حديث ابن مسعود بلفظ:(لله

تعالى عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء ستون ألفًا فإذا كان يوم الفطر

أعتق مثلما أعتق في جميع الشهر). ورواه الديلمي باللفظ الأول. وهو وإن

كان يروي للضعفاء إلا أن اضطراب الحديث في رواياته وما فيه من التغرير

وتجريء العوام على انتهاك الحرمات واقتراف السيئات ومن الغلو في المبالغة الذي

هو من علامات الوضع , ومن فساد المعنى بالنسبة لأشهر الروايات وهما رواية

ألف ألف ورواية ستمائة ألف ولم يكن الذين يصومون رمضان في عهده صلى الله

عليه وسلم يبلغون عدد عتقى ليلة واحدة - كل ذلك يدلنا على أن تعدد الروايات لا

ينافي وضع الحديث واختلاقه. فبعدًا لخطباء الجهالة الذين يقرأونه على المنابر

يغرّون به الناس.

ومنها حديث:(لو أذن الله لأهل السموات والأرض أن يتكلموا لبشروا

صوَّام رمضان بالجنة). رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا وقال: إسناد مجهول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت