فهرس الكتاب
الكسوف بثلاث ركوعات وثلاث سجودات، وروايته في حديث(خلق الله التربة يوم
السبت)؛ لأن الأولى مخالفة للروايات الصحيحة التي جرى عليها العمل، والثانية
مخالفة للقرآن.
من العبرة في هذا الباب حديث علي كرم الله وجهه في كون النبي صلى الله
عليه وسلم ما كان يقرأ القرآن جنبًا، صححه الترمذي وابن حبان وابن السكن
والبغوي وغيرهم، وقال الشافعي: أهل الحديث لا يثبتونه، وقال الخطابي: كان
أحمد يوهن هذا الحديث، وقال النووي: خالف الترمذي، أما الأكثرون فضعفوا
هذا الحديث، وعلته من عبد الله بن سلمة راويه، حكى البخاري عن عمرو بن مرة
الراوي له عنه أنه قال: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر، وقال البيهقي
في قول الشافعي الذي ذكرناه آنفًا: إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة راويه
كان قد تغير، وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر، قاله شعبة.
ومما يدلك على أن تصحيح ابن عبد البر لتلك القصة لم يعتد به جماهير
العلماء؛ عدم ذكرهم إياه في بحث تحريم القراءة على الجنب، حتى صرح بعض
المحدثين والفقهاء بأن أقوى ما روي في هذا الباب حديث علي الذي أشرنا إليه آنفًا،
والقصة تدل على أن هذا كان معروفًا مستفيضًا بين الصحابة، يعرفه النساء
والرجال، وما كان كذلك تكثر الروايات الصحيحة فيه. والمعروف الذي تداولوه
وبحثوا فيه حديث علي وقد علمت ما فيه، وحديث ابن عمر مرفوعًا:(لا يقرأ
الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن)رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهو ضعيف
، وفي المعنى حديث جابر مرفوعا: (لا يقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئًا)
، رواه الدارقطني وهو واهٍ أو موضوع، وأقوى ما في الباب من الآثار ما صح
عن عمر بن الخطاب أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب.
لم يذكر الحافظ ابن حجر قصة عبد الله بن رواحة في ترجمته من كتابه
(الإصابة) ، وهي في كنز العمال تختلف عما في الاستيعاب، فقد عزاها إلى ابن
عساكر من رواية عكرمة مولى ابن عباس؛ وفيه أن امرأة عبد الله لما رأته مع
الجارية رجعت، وأخذت الشفرة فلقيها، فقالت: لو وجدتك حيث كنت لوجأتك بها(
أي بالشفرة)فأنكر أنه كان مع الجارية، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، فقالت: اقرأه، فقال: