فهرس الكتاب
أتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الصبح ساطع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا اشتغلت بالكافرين المضاجع
قالت: آمنت بالله وكذبت بصري، قال عبد الله بن رواحة: فغدوت على
النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فضحك، حتى بدت نواجذه، وكأن السيوطي
رجح هذه الرواية على اعترافه بضعفها على رواية ابن عبد البر فاقتصر عليها،
ويعلم السائل أن ابن قدامة أورد رواية أخرى في المسألة، وفيها أنه لما أنكر على
امرأته، قالت له: اقرأ القرآن؛ فأنشد:
شهدت بإذن الله أن محمدًا ... رسول الذي فوق السماوات من عل
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عمل من ربه متقبل
وقد روى هذه الرواية من طريق أبي بكر بن شيبة عن أسامة عن نافع، وسنده
إليه ضعيف، فقد طعنوا في عبد العزيز الكناني وشيخه عبد الرحمن بن عثمان
وقالوا في شيخه عمه محمد بن القاسم: إنه قد اتهم في إكثاره عن أبي بكر أحمد بن
علي، فهذه ثلاث روايات في الشعر الذي قيل: إن عبد الله بن رواحة أنشده،
الثالثة منها ما أورده ابن عبد البر وهي:
شهدت بأن وعد الله حق ... وإن النار مسرى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
ولم يستدل الفقهاء بشيء منها على تحريم التلاوة على الجنب على أنها
أصرح شيء فيه، وما ذلك إلا لعدم اعتمادها أو وضعها.
أما وجه حكمي بوضعها فهو ما فيها من نسبة تعمد الكذب من صحابي من
الأنصار الأولين الصادقين الصالحين، وتسميته الشعر قرآنًا أي نسبته إلى الله عز
وجل القائل فيه: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِر} (الحاقة: 41) وإقرار النبي صلى
الله عليه وسلم له على ذلك بالضحك الدال على الاستحسان، كما صرح به في
بعض الروايات، وقد صرح العلماء بأن من نسب إلى القرآن ما ليس منه كان
مرتدًّا.
(حديث كل قرض جر نفعًا)