الصفحة 72 من 374

ع. ب. ح.

(الجواب)

1 -حديث: (أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ)

هذا الحديث رواه البيهقي في الشعب، والبَزَّار في مسنده عن أنس

وهو ضعيف، قال ابن الأثير: هو جمع الأبله، وهو الغافل عن الشر

المطبوع على الخير، وقيل: هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور،

وحسن الظن بالناس؛ لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها،

وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها، فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل

الجنة، فأمّا الأبله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث، وفي حديث

الزبرقان (خَيْرُ أَوْلادِنَا الأَبْلَهُ الْعَقُوُلُ) ، يريد أنه لشدة حيائه كالأبله وهو عقول

اهـ. وفَسّر في مادة عقل بأنه الذي يُظَنُّ به الحُمْقُ فإذا فتش وُجِدَ عَاقِلًا،

وقال سهل التستري الصوفي: هم الذين ولهت عقولهم وشغلت بالله عز

وجل، وقال بعضهم في تفسيره: إن من عبد الله تعالى لأجل الجنة فهو

أبله في جنب من يعبده لكونه ربًّا مالكًا، وقد يقال: إن هذا يُعَدُّ أيضًا أبله

في جنب من يعبده لعلمه بكماله الذي تدل عليه جميع أسمائه الحسنى

وصفاته العليا. وقال بعضهم: إن المراد بالجنة ما يقابل الدرجات العلى من الجنة

التي هي منازل المقربين الذين هم أرقى من هؤلاء.

2 -حديث: (إِنَّمَا يُثَابُ النَّاس عَلَى قَدْر عُقُولِهِمْ)

لا أذكر أنني رأيت هذا الحديث في دواوين المحدثين بهذا اللفظ، وما

أراه إلا من موضوعات المتأخرين، ولكن ورد في معناه حديث عائشة

في نوادر الأصول للحكيم الترمذي وهو أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم:

بأي شيء يتفاضل الناس؟ قال: (بالعقل في الدنيا والآخرة) قالت: قلت:

أليس يجزى الناس بأعمالهم؟ قال:(يا عائشة وهل يعمل بطاعة الله إلا

من عقل؟ فبقدر عقولهم يعملون وعلى قدر ما يعملون يجزون)، وحديث

أنس عند الحكيم الترمذي في نوادره أيضًا:(إن الأحمق يصيب بحمقه

أعظم من فجور الفاجر، وإنما يقرب الناس الزلف عقولهم)ورواهما داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت