الصفحة 84 من 374

رضي الله عن جميعهم، وهو قول كل من عرفنا له قولًا في هذه المسألة من

الصحابة رضي الله عنهم، لا نعلم منهم في ذلك خلافًا أصلًا. اهـ كلامه.

فأين هذا من التسرع في التفسيق، وتقليد من قاله من المتأخرين المقلدين،

الذين ليسوا بأئمة متبوعين، ولا قولهم حجة في الدين، ولا استندوا إلى دليل أو

برهان {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة: 111) .

خطر النبز بالفسق

ومعنى الفسق

إن النبز بالفسق ليس بالأمر السهل، لأن الفسق كثيرًا ما جاء في القرآن

الكريم مقابلًا للإيمان - كآية: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا} (السجدة:

18)وأمثالها، ولذا قيل بأن عطف قوله تعالى (والفسوق) على قوله (والكفر)

عطف تفسير - في آية: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالْفُسُوقَ} (الحجرات: 7) وإن

احتمل أن يكون غيره إشارة إلى نوع آخر، إلا أن النظائر والأشباه في موارده

في التنزيل تدل على أنه عطف تفسير، وهب أنه كان غير الكفر فهو شيء قريب

منه، ونوع أنزل منه بدرجة، وناهيك به. وإليك ما قاله فيه أئمة اللغة

وفلاسفتها. ققال الجوهري في (الصحاح) : فسق الرجل فجر، وفسق عن أمر

ربه أي: خرج وفي المصباح: فسق فسوقًا: خرج عن الطاعة، والاسم

الفسق، ويقال: أصله خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد يقال: فسقت

الرطبة: إذا خرجت من قشرها وفي القاموس: الفسق: الترك لأمر الله،

والعصيان، والخروج عن طريق الحق، أو هو الفجور - كالفسوق(وقال الإمام

الراغب الأصفهاني في مفرداته): فسق فلان: خرج عن حجر الشرع، وذلك من

قولهم: فسق الرطب: إذا خرج عن قشره. وهو أعم من الكفر (قال) :

والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرًا، وأكثر ما

يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقرَّ به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه. وإذا

قيل للكافر الأصلي فاسق - فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل واقتضته الفطرة(إلى

أن قال): فالفاسق أعم من الكافر اهـ.

وقال الإمام محمد بن مرتضى اليماني في كتابه (إيثار الحق) في (فصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت