فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 73 من 91

ومن هنا سوف يكون الحديث عن نزعة التشيع جامعا بين الرواة والمصنفات .ولئن لم يكن بالإمكان نقصي كل راو، والإحاطة بكل مصنف شيعي فحسبنا الوقوف على نماذج من هذا وذاك.أولا: الرواة الشيعة: سأكتفي بإيراد نموذجين لرواة الشيعة، ونموذجين آخرين للمصنفات الشيعية، لا بقصد الحصر لأثر نزعة التشيع في الكتابة التاريخية بقدر ما أقصد منها إبراز نموذج لأثر هذه النزعة في مروياتنا ومصنفات أسلافنا . ( أ ) لوط بن يحيى"أبو مخنف"وهو من رواة المتقدمين ( ت 157 ه) والمكثرين حتى بلغت مروياته في تاريخ الطبري (585) رواية، وفي فترة مهمة من فترات التاريخ الإسلامي ابتدأت من وفاة الرسول حتى سقوط الدولة الأموية سنة 132 ه (45) .وهذا الراوي غارق في التشيع من شحمة أذنيه حتى أخمص قدميه ولهذا قال عنه ابن عدي: شيعي محترق (46) .ولئن كان أمره مكشوفا لعلماء الجرح والتعديل وأرباب التاريخ المتقدمين، فليس الأمر كذلك لبعض المؤرخين المتأخرين الذين تناقلوا مروياته دون نظر أن تمحيص، ويكشف لنا المتقدمين حقيقته فيقول ابن معين: ليس بشيء (47) .وقال ابن حيان: رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات (48) .وقال فيه الذهبي: إخباري تالف لا يوثق به (49) ومثله قال ابن حجر (50) .أما ابن عدي فقد فضل القول فيه فقال: ط حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين، ولا يبعد منه أن يتناولهم، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم، وإنما وصفته للاستغناء عن ذكر حديثه فإني لا أعلم من الأحاديث المسندة ما أذكره ، وإنما له من الأخبار المكروه الذي لا أستجيز ذكره (51) .وقد ذكره العقيلي في الضعفاء مشيرًا إلى تضعيف ابن معين له (52) .تلك نصوص تكفي لإدانة أبي مخنف وتعرف بهن وإليكم ما يثبت أدانته من خلال بعض مروياته وسأقتصر كذلك على نموذجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت