الرواية الأولى في سقيفة بني ساعدة: ذكر الطبري ضمن أحداث سنة 11 للهجرة خبر ما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمامة في سقيفة بن ساعدة- بسنده عن أبي مخنف قال:اجتمعت الأنصار في سقفية بن ساعدة، فقالوا: نولى هذا الأمر بعد محمد عليه السلام سعد بن عبادة، وأخرجوا سعدًا وهو مريض، فلما اجتمعوا تكلم فيهم بصوت ضعيف كان يبلغ القوم عنه ابن له أو بعض بني عمه، وكان مما قاله - بعد أن ذكره سابقة الأنصار وجهادهم وأن لهم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب !! وأن العرب دانت لرسول الله بأسيافهم وتوفى الله ورسوله وهو راض الناس" (53) .ثم أن القوم أجابوه بأجمعهم: أن قد ورفقت في الرأي وأصبت في القول ولن نعد ما رأيت ونوليك هذا الأمر، ثم ترادوا الكلام بينهم فقالوا فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأولون ونحن عشيرته وأولياؤه فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده ! فقالت طائفة منهم: فإنا نقول إذًا: منّا أمير ومنكم أمير، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبدًا، فقال سعد بن عبادة حين سمعها: هذا أول الوهن (54) . وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبي ، فأرسل إلى أبي بك ر وأبو بك ر في الدار، وعلي بن أبي طالب دائب في جهاز رسول الله ويعد مجيئه تكل أبو بكر، ثم عمر، ثم قال الحباب بن المنذر فتكلم، ومما قال:"يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فإن أبوا عليكم ما سألتموه فأجلوهم عن هذه البلاد .. فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم .. إلى أن قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، أما والله لئن شئتم لتقيدنها جذعة، فقال عمر: إذًا يقتلك الله ! قال: بل إياك يقتل .. (55) .