الصفحة 116 من 263

الحمل الشريف

وَشَاهَدَتْ إِمْرَأةٌ مِنْ نِسَاءِ قُرِيْشٍ نُورًَا يَنْفَرِدُ بِهِ عَبْدُ اللهِ فِى جَبِينِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الشَّبَابِ وَأَيْقَنَتْ أَنَّ لِهَذَا الُّنوُر سِرًَّا مِنْ الأسْرَارِ وَتَمَنَّتْ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ وَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى عَبْدِ اللهِ تُنَادِيِهِ يَاِعَبْدَ اللهِ وَلَكِنْ عَبْدَ اللهِ فَزِعَ لِنِدَاءِ امْرَاةٍ لا تَحِلُّ لَهُ فَأَنْشَدَ كَمَاتَرْوِيهِ السِّيَرُ قَائِلًا

أَمَاالْحَرَامُ فَالْمَمَاتُ دُونِهِ ... وَالْحِلَّ لا حِلَّ فَاسْتَبِينَهُ

فكيف بالأمر الذى تبغينه ... يحمى الكريم عرضه ودينه

وَتَزَوَّجَ عَبْدُ اللهِ آَمِنَةً بِنْتِ وَهْبٍ مِنْ نَسْلِ بَنِى زَهْرَةَ وَانْتَقَلَ النُّورُ إِلَى آَمِنَةَ فَقَدْ حَمَلَتْ بِالرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَافَرَ عَبْدَ اللهِ فِى تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ وَفِى عَوْدَتِهِ مَرِضَ فِى الطَّرِيقِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ مُوَاصَلَةَ السَّفَرِ فَذَهَبَ إِلَى أَخْوَالِهِ بِنِى النَّجَارِ فِى الْمَدِينَةِ وَمَاتَ عَنِدَهُمْ وَصَارَ الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَتِيمَاوَلَمْ يَمْضِى عَلََيْهِ وَهُوَ فِى بَطْنِ أُمِّهِ سِوَى شَهْرَيْنِ وَكَفَلَهُ رَبُُّه قَالَ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ (أَدَّبَنِى رَبِّى فَأَحْسَنَ تَادِيبِى) وَلَمْ يَتْرُكِ اللهُ آَمِنَةَ لِحُزْنِ الأَرَامِلَ فَكَانَتْ تَجِيئُهَا الرُُّسُلُ فِى مَنَامِهَا مُبَشِّرَةً لَهَا بِالْحَمْلِ السَّعِيدِ حَمَلِهَا بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَكَانَتْ تَجِيئُهَا الْمَلائِكَةُ فِى نَهَارِهَا مُبَشِّرَةً لَهَا بِالْحَمْلِ السَّعِيدِ حَمْلِهَا بِسَيِّدِ الْعَالَمِينَ فَقَضَتْ حَمْلَهَا فِى سَعَادَةٍ وَهَنَاءٍ

حَمَلَتْهُ آَمِنَُ الْكَرِيمَةُ حَظُّهَا ... السَّعْدُ حَالَفَهَا وَمَاأَزْكَاهُ

وَيَمُوتُ عَبْدُ اللهِ فِى سَفَرٍ لَهُ ... لِتَجَارَةٍ خَالٌ لَهُ وَارَاهُ

وَغَدَا الْيَتِيمُ مُحَمَّدٌ فِى حَمْلِهِ ... اللهُ أَدَّبَهُ وَصَانَ حِمَاهُ

وَحَبَى الْكَرِيمَةَ أَمَّهُ بِكَفَالَةٍ ... كَمْ مِنْ نَبِىٍّ خَصَّهَا بُشْرَاهُ

جِبْرِيلُ هَنَاهُا بِأَفْضَلِ مُرْسَلٍ ... سَادَ الأنَامَ بِفَضْلِهِ وَتُقَاهُ

عَاشَتْ بِكُلِّ سَعَادَةٍ وَهَنَاءَةٍ ... اللهُ نِعْمَ الْعَوْنُ مَاأَقْوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت