بِضَعْفِهَا وَفْقْرِهَا لَمْ تَحْظَ بِرَضِيعٍ فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَفَلا نَاخُذَ الْيَتِيمَ عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا فِيهِ الْبَرَكَةَ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ وَمَاتُرِيدِينَ وَذَهَبُو إِلَى بَيْتِ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ أَيْنَ الْيَتِيمُ؟ وَقَدْمَ لَهَا صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ وَكَانَ نَائِمَافَلَمَاصَارَ بَيْنَ يَدَيْهَا اسْتَيْقَظَ وَتَبَسَّمَ وَخَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ نُورٌ أَضَاءَ مَابَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.
أَعْطَتْهُ ثَدْيِهَا الأَيْسَرَ فَأَبَاهُ وَقَبِلَ الثَّدْىَ الأَيْمَنَ وَكَانَ مِنْهُ رِضَاعُهُ طِيلَةَ مُدَّةُ الرِّضَاعُ وَبَاتَتْ هِىَ وَزَوْجَهَا وَابْنُهَا فِى ضِيَافَتِهِ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ. وَنَادَى زَوْجُ حَلِيمَةُ لَيْلًا يَاحَلِيمَةَ مَاالَّذِى بَوَلَدِنَا الَّليْلَةَ؟ لَمْ يَصْحَ كَعَادَتِهِ. فَقَالَتْ يَاِأَبَا كَبْشَةَ: مَاضَمَمْتُ الْيَتِيمَ إِلَى حَتَّى أَقْبَلَتِ الْعَافِيَةُ عَلَيَّ وَامْتَلأَ ثَدْيَاىَ لَبَنًَا وَشَبِعَ ابْنُكَ وَلِذَلِكَ نَامَ. وَقَامَ أَبُو كَبْشَةَ إِلَى نَاقَتِهِ وَكَانَتْ هَزِيلَةً فَوَجَدَهَا قَدْ امْتَلأَتْ لَحْمَاوَامْتَلأَ ضَرْعِهَا لَبَنًَا وَلِكَثْرَتِهِ يَتَسَاقَطُ فَسُرَّ أَكَرَمَ سُرُورٍ. وَبَاتَا بِأَسْعَدِ لَيْلةٍ فَقَدْ شَمِلَتْهُمْ بَرَكَةُ النَّبِىِّ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَةُ اللهِ لِلْعَالَمِيَنَ
وَالْمُرْضَعَاتُ تَجِئْنَ مَكَّةَ رَغْبَةً ... فِى الرِّزْقِ يَاتِيهِنَّ طَابَ جَنَاهُ ... سُكَّانُ مَكَّةَ فَضَّلُوا بَدَوِيَّةً ... لِلطِفْلِ تُرْضِعُهُ تَصُونُ حِمَاهُ ... لِهُوَاءِ بَادِيَةٍ صَفَا عَنِ غَيْرِهِ ... وَلِطِيبِ أَلْبَانٍ تَصِيرُ غَذَاهُ ... وَلِعَيْشِ بَادِيَةٍ يُقَوِّى عَزْمَهُ ... يَقِظًَا يَصِيرُ بِهِمَّةٍ تَلْقَاهُ ... وَسَأَلْنَ عَنِ حَالِ النَّبِىِّ مُحَمَّدٍ ... أَخْبَرْنَ أَنَّ الْمَوْتَ جَاءَ أَبَاهُ
جَاوَزْنَهُ وَغَفِلْنَ عَنِهُ وَإِنَّهُ ... أللهُ يَكْفُلُهُ وَمَاأَرْعَاهُ
لِحَلِيمَةَ السَّعْدَ الْكَبِيرَ لأَنَّهَا ... فَازَتْ بِخَيْرَ الْخَلْقِ مَاأَنْدَاهُ
عَادَتْ تَدُقُّ الْبَابَ بَابَ مُحَمَّدٍ ... أَيْنَ الْيَتِيمُ؟ رَأَتْهُ مَاأَبْهَاهُ
لَمَارَآَهَا قَدْ تَبَسَّمَ ثَغْرُهُ ... وَالنُّورُ مِنْ عَيْنِهِ مَاأَحْلاهُ
أَعْطَتْهُ ثَدْيَاِكَىْ يَنَالَ رََضَاعَهُ ... قَبِلَ الْيَمِينِ سِوَاهُ خَصَّ أَخَاهُ
وَتَبِيتُ وَالزُّوْجُ الْكَرِيمُ بِبَيْتِهِ ... فِى فَرءحَةٍ كُبْرَى لِمَانَالاهُ
وَيَفِيضٌُ ثَدْىَ حَلِيمَةَ الْفُضْلَى رَأَتْ ... ثَوْبَ الشَّبَابِ أَنَّى لَهَا بِحُلاهُ
وَلَدٌ لَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِى نَوْمِهِ ... قَدْ غَطَّ مِنْ شِبَعٍ وَمَاأَهْنَاهُ
مَاكَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ فِى شِبَعٍ وَمَا ... نَوْمَابِلَيْلٍ هَادِئَا يَلْقَاهُ