الْعُمْرِ اثْنَا عَشَرَ سَنَةً وَصَحِبَ عَمَّهُ. وَفِى الطَّرِيقِ تُوجَدُ اسْتِرَاحَةٍ لِلْمُسَافِرِينَ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَنِدَ صَوْمَعَةٍ بُحَيْرَى الرَّاهِبِ جَلَسَ الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَهَا وَإِذْ بِالشَّجَرَةِ تَجْمَعُ أَغْصَانَهَا مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ وَتَصْنَعُ مِظَلَّةً لِلرَّسُولِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَسْمَحُ لِشَئٍ مِنَ الشَّمْسِ يَنْفُذُ إِلَيْهِ. وَخَرَجَ بُحَيْرَى مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَوَجَدَ عَجَبًَا، أَيْنَ أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ الَّتِى كَانَتْ هُنَا وَهُنَاكَ؟ إِنَّهَا جَمِيعًَا تَجَمَّعَتْ وَتَشَابَكَتْ فِى مَكَانٍ. وَيَاِعَجَبًَا لا تَصْنَعُ الأَغْصَانَ هَكَََََََذَا إِلاَّ لِنَبْىٍّ. يَاِفَرْحَةَ بُحَيْرَى. إِنَّ الرَّسُول الْخَاتَمَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ سَأَسْعَدُ بِرُؤْيَتِهِ. وَعَلَى غَيْرِ عَادَةِ بُحَيْرَى دَعَا رَكْبُ قُرَيْشٍ إِلَى الْغَدَاءُ. وَذَهَبُوا وَتَرَكُوا الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْرُسُ أَمْتِعَتُهُمْ وَوَقَفَ بُحَيْرَى يَسْتَقْبِلُهُمْ وَيَرَى وُجُوهَهُمْ وَدَخَلُو كُلُّهُمْ وَلَمْ يَأَتِى صَاحِبَ الْوَجْهِ السَّاطِعَ الَّذِى سَجَّلَتِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَةُ أَوْصَافَهُ. فَقَالَ بِلِسَانِ الْوَاثِق يَاِمَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَمْ تَجِيئُوا كُلُّكُمْ. فَقَالُوا نَعَمْ تَرَكْنَا (( مُحَمَّدَ بِنُ عَبْدِ اللهِ ) )يَحْفَظُ مَتَاعَنِا. قَالَ أَ حْضِرُوهُ يَاِمَعْشَرَ قُرَيْشْ إِنَّ مَتَاعَكُمْ فِى رِعَايَتِى. وَجَاءَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْوَارِهِ الْوَضَّاءَةِ. فَلَمَارَآَهُ بُحْيَرى أَيْقَن أَنَّهُ هُوَ. هُوَ الَّذِى بَشَّرَتْ بِهِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَةُ خَاتَمَالِلْمُرْسَلِينَ. فَاحْتَفِى بِهِ صَلَوَاتُ اللِه وَسَلاُمُهُ عَلَيْهِ أَعْظَمَ احْتِفَاءٍ. وَرَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ جَسَدِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ كَقَدْرِ بَيَضْةَ ِالْحَمَامَةَ يَتَضَوَّعُ مِنْهَا أَرِيجُ الْمِسْكِ وَقَالَ بُحَيْرَى يَاِمَعْشَرَ قُرَيْشِ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًَا بِهَذَا الْغُلام. قَالَ أَبُو طَالِبْ أَنَّا. قَالَ مَانَوعُ قَرَابَتِكَ إِلَيْهِ؟ قَالَ أَبُوهُ. قَالَ كَلاَّ مَاتَكُونُ أَبَاهُ (لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ يُولَدُ يَتِيمًا) أُصْدُقْنِى قَالَ عَمُّهُ. صَدَقْتَ يَاِأَبَا طَالِبٍ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ. صَاحِبَ الرِّسَالَةَ الْعَامَّةِ لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ سَتَقُومُ بِهِ دَوْلَةُ الْعَرَبِ دَوْلَةُ الإسْلامِ. وَلَّى زَمَانُ إِلَيْهُوَدِ وَأَفَلَ نَجْمُهُمْ إِحْتَفِظْ بِابْنِ أَخِيكَ. فَلَوْعَلِمَ إِلَيْهُوَدُ مِنْ أَمْرِهِ مَاعَلِمْتُ أَصَابُوهُ بِالسُّوءِ. وَأَكْرَمَ بُحَيْرَى أَبَا طَالِبٍ خَيْرَ إِكْرَامٍ وَمَنَحَهُ الْهَدَايَاِتَكْرِيمَالِلرَّسُولِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَيَسِيرُ عَمٌّ لِلرَّسُولِ مُتَاجِرًَا ... لِلشَّامِ بِصُحْبَةِ ذَوُوا قُرْبَاهُ
صَارَ الرَّسُول مُحَمَّدٌ فِى صُحْبَةٍ ... لِلْعَمِّ سَافَرَ رَبُّهُ يَرْعَاهُ
بِطَرِيقِهِ يَلْقَى بُحَيْرَى رَاهِبًَا ... بِجِوَارِهِ شَجَرٌ يُظِلُّ حِمَاهُ
جَاءَ الرَّسُول إِلَيْهِ يَجْلِسُ عَنِدَهُ ... يَاِسَعْدَ أَحْمَدَ رَبُّهُ أَرْضَاهُ
وَالْتَفَّتْ الأَغْصَانُ مِثْلَ مِظَلَّةٍ ... لِتُكَرِّمَ الْمُخْتَارَ مَاأَسْمَاهُ
كَمْ رَحَّبَتْ بِالْمُصْطَفِى لَمَاأَتَى ... خَيْرُ الأَنَامِ رَبُّهُ صَافَاهُ
وَرَأَى بُحَيْرَى مَنْظَرَ الأَغْصَانِ فِى ... تَرْحِيبِهَا فَتَوَقَّفَتْ قَدْمَاهُ
وَيَقُولُ إِنَّ النُّورَ أَبْصَرَ عَنِدَنَا ... نُورًَا مُبِينًَا إِنَّنِى لأَرَاهُ
مَاتَصْنَعُ الأَغْصَانُ هَذَا مَرَّةً ... إِلاَّ لأَحْمَدَ صَاغَهُ مَوْلاهُ
إِنِّى سَعِيدٌ سَوْفَ أَنْظُرُهُ أَرَى ... خَيْرُ الْخَلائِقِ فِى ذُرَى عَلْيَاهُ