وَحَلِيمَةَ الْفُضْلَى تَضُمُّ مُحَمَّدًَا
للهِ دَرُّ حَلِيمَةَ الْفُضْلَى لَهَا
يَوْمٍ أَغَرَّ الْخَيْرُ نَالَ مَدَاهُ
يَا طِيبَ أَحْمَدَ رَبُّهُ صَافَاهُ
هُوَ إِبْنُ سَيِّدِ هَاشِمٍ فَدَعَاهُ
وَالْخَلْقُ طُرَّا مَجْدُنَا بِفَدَاهُ
وَجَمِيعُهُمْ أَسَفًَا عَلاَهُ بُكَاهُ
لِيُغَاثُ أَحْمَدُ مِنْ أَذَىً يَلْقَاهُ
قَدْ أَضْجَعَا الْمُخْتَارَ إِذْ أَخَذَاهُ
وَبِوَافِرِ الأَسْرَارِ قَدْ مَلآُهُ
بِالْكُنْهِ يَاِعَجَبًَا وَقَدْ رَدَّاهُ
عَطْفٍ يُبَشِّرُهُ بِمَا سَيَرَاهُ
يَاتِيهِ مِنْ خَيْرٍ لَنَالَ رِضَاهُ
هُوَ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ مَا أَنْدَاهُ
لَوْلَمْ يَكُنْ فِى الْيُتْمِ مَا احْتَمَلاهُ
أَسْرِ الرِّجَالِ وَمَا الأَذَى وَافَاهُ
حِبِّى وَيَا خَيْرَ الأَنَامِ أَرَاهُ
وَالْيُمْنُ وَالإقْبَالُ كَمْ صَحِبَاهُ
وَيَرَى الْمَلائِكَ مَا رَآَهَا سِوَاهُ
وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ مَا أَبْهَاهُ
صَرَخَ الْعَدُوُّ مُهَدِّدًَا إِيَّاهُ
قَبْلَ الْفَوَاتِ إِلَيْكَ مَا يَخْشَاهُ
شَبَّ الرَّسُولُ وَرَبُّهُ قَوَّاهُ
خَسِرَ الْعَدُوُّ وَجَاءَهُ بَلْوَاهُ
حَذَرًَا تُهَدِّدُ كُلَّ مَنْ عَادَاهُ
قَلْبُ الأُمُومَةِ زَانَهُ تَقْوَاهُ
عَوْدَةُ الرَّسُولِ إِلَى السَّيِّدَةِ آَمِنَةَ
تَخْشَى عَلَى الْمُخْتَارِ قَتْلًا أَوْ أَذَىً ... رَدَّتْهُ مَكَّةَ آَمِنًَا بِحِمَاهُ
وَالأُمُّ تَسْأَلُ يَاِحَلِيمَةَ مَا جَرَى ... قُولِى اصْدُقِى مَا الأَمْرُ مَا فَحْوَاهُ
قَالَتْ حَلِيمَةَ كُلَّّ شَئْ ٍعَنِدَهَا ... تَخْشَى الْمُعَادِى أَنْ يَجِئَ أَذَاهُ
وَالأُمُ آَمِنَةٌ الْكَرِيمَةَ وَجْهُهَا ... بِتَبَسُّمٍ لا شَئْ َقَدْ تَخْشَاهُ
مَا جَاءَهَا بِمَنَامِهَا فِى حَمْلِهَا ... مِمَا يُمِيلُ الْقَلْبَ مَا أَهْنَاهُ
هُوَ لِلنُّفُوسِ مُطْمَئِنٌ فَالإبْنُ فِى ... حِفْظٍ كَرِيمٍ صَانَهُ مَوْلاهُ
زِيَارَةُ آمِنَةَ لِقَبْرِ عَبْدِ اللهِ
وَتُرِيدُ آَمِنَةُ الْكَرِيمَةُ أَنْ تَرَى ... قَبْرًَا لِزَوْجٍ صَارَ مَا أَنَآهُ
مَا طَالَ عَيْشُهُمَا سَوِيَا وَانْقَضَى ... فِى يَثْرِبٍ قَبْرَ الْحَبِيبِ تَرَاهُ
صَحِبَ الرَّسُولُ الأُمَّ فِى سَفَرٍ لَهَا ... فِى سِنِّ سَادِسَةٍ يَزُورُ أَبَاهُ
وَبِعَوْدَةٍ بِطَرِيقِِِ مَكَّةَ جَاءَهَا ... مَرَضٌ وَحَظُّ الْمَرْءِ سَوْفَ يَرَاهُ
طَفِقَتْ تُوَدِّعُ أَحْمَدَ الْمُخْتَارَ فِى ... عَطْفٍ غَزِيرٍ جَاءَ مَا أَوْفَاهُ
إِنْ صَحَّتِ الرُؤْيَا فَإِنَّكَ مُرْسَلٌ ... أَنْتَ الْمَكَرَّمُ صَاعِدًَا عَلْيَاهُ
وَالْخَلْقَ تُرْشِدُهُمْ وَأَنْتَ مَنَارُهُمْ ... نِعْمَ الْمَنَارُ وَمَا أَتَمَّ هُدَاهُ