عَادَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ يَصْحَبُ جَيْشَهُ ... فَرَّ الْعَدُوِّ وَكَمْ أَدَارَ قُفَاهُ
وَأَطَاعَ جُنْدُ المُسْلِمِينَ نَبَِيَّهُمْ ... وَجِرَاحُهُمْ كَالنَّبْعِ مَا أَرْوَاهُ
اللهُ يَشْكُرُهُمْ وَيَمْدَحُ سَعْيَهُمْ ... للهِ عَوْدَتُهُمْ وَمَا أَقْوَاهُ
عَادُوا بِفَضْلٍ مِنْهُ جَلَّ جَلالُهُ ... وَاللهُ رَبُّ الْعَرْشِ مَا أَرْضَاهُ
إِنْتِصَارُ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْعَامُ مَرَّ وَجُنْدُ أَحْمَدَ أَقْبَلَتْ ... لِلِقَاءِ شِرْكٍ مَا يَرُومُ هُدَاهُ
الشِّرْكُ خَافَ بِجُحْرِهِ هُوَ مَاكِثٌ ... وَيُغْمِضُ الأجْفَانَ مَا أَغْبَاهُ
يُمْضِى الرَّسُولُ الوَقْتَ فِى بَدْرٍ وَقَدْ ... نَالَ الهَنَاءَةَ فِى ذُرَى عَلْيَاهُ
أَصْحَابُهُ رَبحُوا وَنَالُوا مَنْزِلًا ... فِى الْعَالَمِينَ إِلَهُنَا أَوْلاهُ
لِرِضَاءِ رَبِّ الْعَرْشِ كَانَ مَسِيرُهُمْ ... مَنْ يُرْضِ مَوْلاهُ فَمَا أَسْمَاهُ
الشِّرْكُ شَرٌّ وَالْيَهُودَ مُصِيبَةٌ ... وَالْكُفْرُ أَجْمَعُ عَمَّهُ بَلْوَاهُ
إِجْلاء يهُوَد بَنِى النَّضِيرُ
ذَهَبَ الرَّسُولُ إِلَى الْيَهُودِ مُخَاطِبًَا ... فِى بَعْضِ شَانٍ كَانَ مَا أَحْرَاهُ
وَيُصَاحِبُ الصِّدِّيقَ وَالْفَارُوقَ فِى ... كَنَفِ الإلَهِ وَمَا أَعَزَّ حِمَاهُ
وَجُلُوسُ خَيْرِ الْخَلْقِ يَخْتَارُونَ فِى ... أَصْلِ الْجِدَارِ وَكَانَ مَا أَعْلاهُ
وَمَضَوْا لِيَحْضِرُوا صَخْرَةً كُبْرَى لَهُمْ ... لَيُصَوِّبُوا رَاسًَا جُعِلَتْ فِدَاهُ
جِبْرِيلُ يَنْزِلُ مُخْبِرًَا لِرَسُولِنَا ... بِالشَّرِّ رَامُوا حَمَاهُ مِنْهُ اللهُ
فَتَظَاهَرَ الْمُخْتَارَ حَاجَتَهُ أَتَتْ ... وَإِلَى الْمَدِينَةِ سَارَ مَا أَزْكَاهُ
وَاسْتَبْطَأَ الصَّحْبُ الْكِرَامِ نَبِيُّهُمْ ... ذَهَبَا عَلَى أَثَرٍ لَهُ لَحِقَاهُ