فِى جُودِه غَيْثٌ يَطُولُ هُطُولُهُ ... لَمْ يَخْشَ فَقْرًَا رَبُّهُ أَغْنَاهُ
أَسَرَ النُّفُوسَ عَطَاؤُهُ فَمَكَانُهُ ... فِى الْقَلْبِ مَا أَحَدُ أَتَاهُ عَدَاهُ
هُوَ أَخْطَبُ الْخُطَبَاءِ أَفْصَحُ نَاطِقٍ ... مَلَكَ الْبَيَانَ وَصَارَ فِى أَعْلاهُ
وَوَقَارُهُ مِلْءُ الْفُؤَادِ وَأَمْرُهُ ... بِالْحُبِّ نَفَّذَ مُشْرِقٌ بِسَنَاهُ
هُوَ أَعْدَلُ الْحُكَّامِ أَنْبَلُ مَنْ رَعَى ... أَمَرَ الأَنَامَ يُعِيُنُه مَوْلاهُ
هُوَ صَاحِبِ الْوَجْهِ الْمُنِيرِ كَأَنَّهُ ... قَمَرٌ تَلألأ مُشْرِقٌ بِحُلاهُ
هُوَ صَاحِبِ الْقَلْبِ الرَّحِيمِ وَعَطْفُهُ ... فَذٌّ فَمَا بِِالْكَوْنِ مَنْ سَامَاهُ
هُوَ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ أَفْضَلُ مُرْسَلٍ ... هُوَ شَافِعٌ فِى الْحَشْرِ نَالَ رِضَاهُ
مَايَبْتَغِى لِعَدَوِّهِ الإيذَاءَ بَلْ ... يَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ مَاأَعْفَاهُ
أَحَدٌ يَوَدُّ بِأَنْ تَكُوَن صُخُورُهُ ... ذَهَبَا لأَحْمَدَ فَوْرَهُ فَأَبَِاهُ
أَغْنَاهُ رَبُّ الْعَرْشِ يَمْلأُ قَلْبَهُ ... بِقَنَاعَةٍ بِالْخَيْرِ قََدْ وَالاهُ
الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ أَصَابِعِهِ لَهُ ... بَرْدُ وَرِىٌّ فَاقَ فِى حَلْواهِ
يَسْقِى بِهِ جيْشًَا وَيَمْلأُ قَلْبَهُ ... نُورًَا بِإعْجَازٍ وَمَا أَقْوَاُه
وَيُبَارِكُ الزَّادَ الْقَلِيلَ دُعَاؤُهُ ... فِى غَزْوَةِ الأَحْزَابِ مَا أَنْمَاهُ
وَشَكَا الْبَعِيرَ لَهُ فَنَفَّسَ كَرْبَهَ ... الرِّفْقُ شِيمَتُهُ وَمَاأَحْنَاهُ
هُوَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بِأَسْرِهِمْ ... غَيْثٌ مِنَ الْمَوْلَى وَمَا أَوْفَاهُ
يُرْضِيهِ عَفْوُ اللهِ جَلَّ جَلالُهُ ... عَمَّنْ أَسَاءَ وَرَبُّهُ وَفَّاهُ
بِالْحَوْضِ مُنْتَظِرٌ لأَتْبَاعٍ لَهُ ... وِرْدٌ لَهُمْ كَمْ صَارَ مَا أَهْنَاهُ
بِالْوَزْنِ يَنْظُرُهُمْ وَيَفْرَحُ حِينَمَا ... يَجِدُ النَّجَاحَ أَتَى لَهُمْ بُشْرَاهُ
وَعَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ سَلِّمْ رَبَّنَا ... بُشْرَى لِعَابِرِهِ يَنَالُ مُنَاهُ