الصفحة 10 من 15

الاختلاف الحقيقي: هو التضاد التام بين حجتين متساويتين دلالةً وثبوتًا وعددًا ، ومتحدتين زمانًا ومحلًا (1) . وهذا لا يمكن وقوعه في الأحاديث النبوية ؛ لأنها وحي من الله تعالى قال الله سبحانه: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } ( النجم 3:4) والوحي يستحل وقوع الاختلاف والتناقض فيه لقوله تعالى: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } (النساء:82) قال الإمام محمد بن جرير الطبري (2) رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية: (وأن الذي أتيتهم به من التنزيل من عند ربهم لاتساق معانيه وائتلاف أحكامه وتأييد بعضه بعضًا بالتصديق وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه وتناقضت معانيه وأبان بعضه عن فساد بعض) (3) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه ، وليس مع أحدهما ترجيح يقدم به) (4) وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخًا للآخر فهذا لا يوجد أصلًا ، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق) (5) .

(1) منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث (59) .

(2) أبو جعفر الحافظ ، كان إمامًا في علوم كثيرة كالتفسير والحديث والفقه والتاريخ، وكان إمامًا مجتهدًا لم يقلد أحدًا توفي سنة (310هـ) تذكرة الحفاظ (2/710) .

(3) تفسير الطبري (5/179) .

(4) المسودة (306) .

(5) زاد المعاد (4/ 149) ، وينظر:مفتاح دار السعادة ( 3 / 383 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت