الصفحة 9 من 15

أنَّ النظر في طرق العلماء ومناهجهم في دفع إيهام الاضطراب عن أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يُنمّي لدى طالب العلم ملكة في التعامل مع النصوص الشرعية ،وكذلك يربيه على تقديس وتعظيم وإجلال الوحي كتابًا وسنةً فلا يرد منها شيئًا ، بل يجتهد في طلب التوفيق و الجمع بينها ؛ وذلك لعلمه أن نصوص الوحي لا تتعارض بحال. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (فصلوات الله وسلامه على من يصدّق كلامه بعضه بعضًا، ويشهد بعضه لبعض ، فالاختلاف والإشكال والاشتباه إنما هو في الأفهام ، لا فيما خرج من بين شفتيه من الكلام ، والواجب على كل مؤمن أن يَكِلَ ما أشكل عليه إلى أصدق قائل ، ويعلم أن فوق كل ذي علم عليم) (1)

أنَّ مختلف الحديث يكتسب أهميته من أهمية مُتعلقه وهو فقه الحديث ، وقد بلغ من عناية أئمة الحديث بهذا الشأن مبلغًا عظيمًا حيث عدَّه بعضهم نصف العلم . قال الإمام علي ابن المديني (2) -رحمه الله-: (التفقه في معاني الحديث نصف العلم ، ومعرفة الرجال نصف العلم ) (3) .

خامسًا: بيان حقيقة الاختلاف الحقيقي والظاهري:

(1) مفتاح دار السعادة ( 3 / 383 ) .

(2) هو الإمام أحد الأعلام أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم البصري الحافظ صاحب التصانيف قال البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند ابن المديني.وقال أبو داود:ابن المديني أعلم باختلاف الحديث من أحمد بن حنبل .وقال عبد الرحمن بن مهدي: علي بن المديني: أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة بحديث سفيان بن عيينة توفي سنة (234هـ) .الشذرات (2/81)

(3) المحدث الفاصل (320) ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2/211) ،سير أعلام النبلاء (11/48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت