الصفحة 4 من 15

أنَّ فهم الحديث النبويّ الشريف فهمًا سليمًا ، واستنباط الأحكام الشرعية من السنة النبويّة على- صاحبها أفضل الصلاة و أتم التسليم - استنباطًا صحيحًا لا يتم إلا بمعرفة مختلف الحديث. وما من عالم إلا وهو مضطرٌ إليه ومفتقر لمعرفته. ولذا فقد تنوعت عبارات الأئمة في بيان مكانة مختلف الحديث وعظيم منزلته . ومن ذلك قول ابن حزم الظاهري (1) رحمه الله تعالى:"وهذا من أدق ما يمكن أن يعترض أهل العلم من تأليف النصوص وأغمضه وأصعبه" (2) .وقال أبو زكريا النووي (3) رحمه الله تعالى:"هذا فنٌ من أهمِّ الأنواع، ويضطرُّ إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف" (4) . وقال ابن تيمية (5) رحمه الله تعالى:"فإن تعارض دلالات الأقوال وترجيح بعضها على بعض بحر خضم" (6) .

(1) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبي الظاهري ،كان شافعيًا ثم انتقل إلى القول بالظاهر ونفي القياس توفي سنة (456هـ) . ينظر: تذكرة الحفاظ (3/1146) .

(2) الإحكام في أصول الأحكام (2/163) .

(3) هو أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الشافعي فقيه ،حافظ ،زاهد ،آمر بالمعروف ،ناه عن المنكر ولد بنوى سنة (631هـ) وتوفي سنة (676هـ) له مصنفات نافعة مباركة منها شرح صحيح مسلم ، والمجموع في الفقه ، ورياض الصالحين وغيرها. ينظر: تذكرة الحفاظ (4/1470) .

(4) تدريب الراوي (2/175) . و قريب منه كلام ابن جماعة في المنهل الروي (60) ، وكذا السخاوي في فتح المغيث (3/470) .

(5) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني الإمام المجتهد الحافظ شيخ الإسلام ، وعلم الزهاد، ونادرة العصر ، وكان من الأذكياء المعدودين، ولد سنة (661هـ) وتوفي محبوسًا بقلعة دمشق سنة (728هـ) . التذكرة (4/1496) .

(6) مجموع الفتاوى (20/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت