الصفحة 26 من 26

فلو قدر الله لنا النصر بعد بذل ما في وسعنا وطاقتنا؛ كان ذلك من فضل الله علينا، وإن لم يكن النصر على أيدينا؛ فنكون قد سلمنا الراية شريفة نظيفة لمن بعدنا ووفرنا عليهم جهدَ وعناءَ المرحلةِ التي قد قطعناها دون التنازل عن أي من الثوابت الشرعية، فلن يكون التنازل هو بديلَ النصر مهما كانت النتائج وعظمت التضحيات.

ولكن ها هي تباشير النصر قد لاحت لكل ذي عينين - ولله الفضل والمنة -

ويطيب لي دائمًا أن أذكّر نفسي وإخواني؛ بحديث عظيم للصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) .

فالله نسأل أن يعلي دينه، وينصر أولياءه، ويحكم شريعته، ويرغم أنف أعدائه، ويرد على أمتنا كرامتها وعزها السليبين.

{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}

[17] يذكر حسنين هبكل في كتابه من"نيويورك إلى كابل" [ص45] : على مكتب الرئيس جورج بوش الآن تقرير مفصل عن الخيارات السياسية المتاحة له ولإدارته في شأن أزمة الشرق الأوسط)، [ص55] : (الإنجاز الثاني: إن مطلبًا إستراتيجيًا شديد الأهمية تحقق بالكامل في الوقت الذي ترك فيه بوش الأب مكانه - بعد انتخابات الرئاسة 1992 - وذلك المطلب هو ضمان"أمن الخليج"وموارده البترولية الحيوية على نحو نموذجي حلم به كل رئيس أمريكي وعجز عن بلوغه، لكن"حرب الخليج الثانية"مكنت منه، كان المطلب النموذجي لتحقيق أمن الخليج هو إجراء فصل كامل بين الداخل والساحل في العالم العربي، أي عزل"الخليج العربي"عن"الشام""وفيه سوريا وفلسطين"، وكذلك عن مصر، وذلك يعني أن"شئون"البترول تنفصل عن"قضايا"الصراع العربي الإسرائيلي،"بما يعني عمليًا فك الارتباط بين دول مجلس التعاون الخليجي وبين بقية العالم العربي من دول جامعة الدول العربية") .

ويضيف في [ص63] : (صلب التقرير الرئاسي كلام صريح موجّه للرئيس"جورج بوش"يخاطبه مباشرة بـ لا تفعل ذلك، وافعل ذاك، وتنبه هنا، وحاذر هناك، وأول المنهي عنه بالتصريح والتلميح مسألتان: المسألة الأولى خطاب للرئيس؛ لا تخلط في منطقة الشرق الأوسط، أو ما يسمى كذلك اصطلاحًا"بين نطاقين استراتيجيين"، لأنه لا بد أن يظل كلٌ منهما مستقلا بذاته وبعيدا عن الآخر، الخليج وما حوله ناحية، وفلسطين وما حولها ناحية أخرى،"بمعنى ضرورة الفصل في سياساته ما بين إسرائيل وبين البترول"، والاعتبار أن الخليج قضية وفلسطين قضية أخرى والمزج بين الاثنتين يخلق تفاعلات تنشأ عنها شحنات خطر يصعب تقديرها، يضاف إلى ذلك أن الفصل بين النطاقين هو الضمان لإحكام السيطرة على إدارة كل واحد منهما في حدوده المعينة وفي إطار المحسوب) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت