بناءً على ما سبق؛ فإننا نستطيع القول أن الحركة الإسلامية قد تجاوزت أصعب المراحل في المجالين الدعوي والعسكري، وانفتحت على الأمة وتفاعلت معها، وحققت إنجازات كبيرة، وهذا ينبغي أن نستغله أفضل استغلال وننميه لمصلحة أمتنا، حرصا على ثمار جهاد الأمة من السرقة - كما عهدنا من قبل -
فالحقيقة التي لا غنى عن معرفتنا لها؛ هي أن الخطر الذي يحدق بأمتنا ليس هو الخطر الأجنبي أو الغربي فحسب - فهذا نعرفه وتعرفه الأمة ولا تقبله قطعا - بل الأخطر منه الآتي ممن هم من جنس جلدتنا ومن داخلنا، وأن الأول - الأجنبي - يغذي الثاني ويقويه ويرسخ أقدامه في بلادنا لتحقيق أهدافه والمحافظة على مكاسبه.
وهذا تأصيل على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (سألت الله عز وجل ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي غرقًا فأعطانيها، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوًا ليس منهم فأعطانيها، وسألته ان لا يجعل بأسهم بينهم فردها علىَّ) [11] .
وتلك الواحدة هي ما نراه من بأس شديد بين المسلمين والمتزيين بزيهم والمحسوبين عليهم في بلادنا.
وبناء على ذلك يمكن تقسيم هذه الأخطار إلى ثلاثة أقسام من حيث مصدرها؛
أولا؛ خطر العدو الخارجي:
وهو الخطر الأجنبي أو الغربي - يهوديًا كان أم صليبيًا أو غيره - وتتمثل خطورته في أهدافه الخبيثة التي ذكرناها، والتي مؤداها إذلال أمتنا وامتهان كرامتها ودينها ونبيها صلى الله عليه وسلم، واحتلال أرضها ونهب ثرواتها وانتهاك حرماتها، وهذا العدو نعرفه وتعرفه أمتنا بيّن واضح للعيان، جاء لتحقيق أهدافه الخبيثة، ولكنه الآن بفضل الله يداس بأقدام المجاهدين على أرض العراق وأفغانستان.
ثانيا؛ الخطر الآتي ممن هم من بني جلدتنا:
ويتضمن الأخطار من خارج التنظيمات الجهادية، كخطر دعاة الإسلام العصري والعلمانيين، وبعض الطوائف المذهبية الصغيرة التي لها أطماع كبيرة داخل بلادنا، وصنائع المستعمر من أهل بلادنا - كعلاوي والجعفري وقرضاي ومبارك والأسد وأبناء طلال وأبناء سعود - هؤلاء كلهم وخلفهم الغارقون في الجهالة بأصول الإسلام ومكائد الأعداء، الذين لا يفهمون أصول الدين - جراء قرون من عملية إحلال عقائد الكفر بدلا عن عقيدة الإسلام -
هؤلاء هم الذين يمثلون الخطر الحقيقي لقضية أمتنا، ولا نحتاج لأمثلة كثيرة للبرهنة على ذلك، ولكن تكفي الإشارة إلى أحداث فلسطين - الإخوان 1948 - وفي الجزائر حركة الجهاد - عبد القادر الجزائري - وليبيا - عمر المختار -ومصر - مصطفى كامل - وسورية وباكستان وبخارى والبوسنة وباكستان