الصفحة 17 من 26

وغيرها.

ثالثا؛ الخطر الآتي من داخل التنظيمات الجهادية:

وسأعرض لأهم المخاطر التي تواجه العاملين في مسيرة العمل الجهادي بناء على ما مر بنا من تجارب لعل الله ينفع بها السائرين، فيما يلي؛

1)خطر الخلاف بين المجاهدين:

الذي ينشئه ويغذيه الأعداء بدسائس وعناصر خارجية عندما تفشل كل أساليبهم الذاتية، هو الخطر الحقيقي على جماعات المجاهدين، وما حدث في أفغانستان والجزائر خير مثال على ذلك.

بالرغم من عودة الحركة الإسلامية النقية الخالصة إلى ساحة العمل الجهادي في الجزائر بعد أن خاضت تجربة مريرة ومعاناة بسب الدسائس والعناصر الخارجية التي زجت بها أجهزة الاستخبارات الجزائرية في صفوف المجاهدين، فقتلت خمسين من قادة وخيرة شباب الجهاد، فأفسدت عليهم جهادهم بعد أن كانوا على أبواب قطف الثمار.

وفي أفغانستان بعد تدمير صنم الشيوعية وفتح كابل، كانت دسائس الأعداء بتقوية تنظيمات المجاهدين وقتها، وكل منهم يعمل لحساب نفسه وجهات أخرى خارجية، فاقتتلوا وضاعت منهم الثمرة التي كانت بين أيديهم، لولا أن وفق الله أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله فأنقذ الله به البلاد وتوحدت تحت رايته.

وحل هذه المشكلة؛ يكمن في ضرورة الشفافية والوضوح بين المجاهدين وضرورة التنسيق بينهم والتواصل المستمر، حتى يقطعوا حبال الشيطان، وتفعيل أجهزة استخبارات المجاهدين لكشف العناصر المندسة لتفتيت الصف.

وأركز مرة أخرى؛ على ضرورة التنسيق بين المجاهدين على مستوى تعدد تنظيماتهم، بل وكافة العاملين لنصرة هذا الدين، لأن هذا العامل في هذه النقطة في غاية الأهمية.

وفي هذا السياق أتذكر مقولة فضيلة الشيخ أيمن الظواهري: (كما إننا نمد أيدينا لكل مسلم حريص على انتصار الإسلام حتى يشاركنا في خطة عمل - لإنقاذ الأمة من واقعها الأليم - ترتكز على البراءة من الطواغيت ومعاداة الكافرين وموالاة المؤمنين والجهاد في سبيل الله، خطة عمل يتنافس فيها كل حريص على الإسلام على البذل والعطاء من أجل تحرير أراضي المسلمين وسيادة الإسلام في دياره ثم نشر دعوته بين العالمين) [12] .

2)خطر الاستقطاب نحو الحوار:

والمقصود بخطر الاستقطاب نحو الحوار؛ هو التشكيك في المبادئ بعد ضغوط نفسية عنيفة تمارس تجاه قادة المجاهدين والعمل الإسلامي، سواء بممارسة التعذيب عليهم أو إيداعهم في السجون لفترات طويلة [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت