3)خطر المشاركة الديمقراطية:
وهو ناتج أيضا إما من الخوف من خوض غمار الجهاد ضد الأعداء وإيثار السلامة - مع أن السلامة في الجهاد كما فهم الصحابة من النصوص - مع جهل بأصول الدين.
لأن الديمقراطية باختصار شديد؛ كلمة يونانية تعني"ديموكراتس"أي حكم الشعب فالله تعالى يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون} [يوسف: 40] ، فانظر إلى الربط والدلالة في الآية بين الحكم والعبادة، وهم يقولون؛ إن الحكم إلا للشعب، وهذا يعني أن الشعب - بما فيه من فئات مختلفة مسلمين وغير مسلمين كالنصارى واليهود والهندوس والبوذيون وغيرهم - لهم الحق في اختيار من يحكمهم وبمَ يحكمهم، سواء اختاروا الإسلام أو غيره، فهذه هي الديمقراطية بمعناها وأسسها.
ومن العجيب أن بعضا ممن سقطوا في مستنقع الديمقراطية - في بلاد كمصر والأردن واليمن والجزائر وطاجكستان - وصفوها بالشورى في الإسلام، فهل الفئات المذكورة من غير المسلمين والذين يحق لهم - بالديمقراطية - أن يختاروا الحكام ونظم الحكم؛ هم المقصودون بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الشورى: 38] ؟!
4)خطورة الشعور باليأس وعدم ضمان النتائج:
ومعنى هذا أن بعض من يعملون في الحقل الجهادي؛ يظنون أنهم لا بد أن يروا بأعينهم نتائج عملهم ويستعجلون قطف الثمار، فإذا لم يروا ذلك بأعينهم فإن الشعور باليأس يتسلل إلى قلوبهم، ظنا منهم أن النتائج لازمة عليهم كلزوم العمل، فإذا لم يحدث؛ فإن الشعور بالخطأ في المسير أو في التصور أو في المبادئ يتطرق إلى قلوبهم، خاصة في خضم انتشار الأفكار الهدامة وترويج الإعلام المعادي للإسلام لها، ومن هنا تبدأ المراجعات بناءً على تصور وفهم خاطئ لأصول شرعية ثابتة.
ولقد رأينا أناسا في الجبال والغابات يحملون السلاح، مجاهدين أعزة، فأصابهم هذا الخطر الذي نحذر منه، فنزلوا من الجبال وسلموا سلاحهم أذلة منتكسين، فقد حدث طرف من هذا في بعض بلاد المسلمين - كالجزائر ومصر -
ويحضرني هنا أن أذكر دائما؛ بالصبر والثبات وعدم الملل أو استعجال قطف ثمار الجهاد، فما دمت على أمر الله قائما مجاهدا بعزم وصبر ويقين، فلا تتمنَّ تعجيل أمر أخَّره الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) [14] .
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم